الثلاثاء، 11 فبراير 2014

مقبرة المنيخرات الأثرية قرب المرج

 نشرت المقالة في العدد  6 من صحيفة افاق اثرية الصادر في  يناير 2012





حول مقبرة المنيخرات الأثرية قرب المرج
أ‌.        خالد محمد الهدار


 نحتت هذه المقبرة على الجانب الأيسر من وادي تبسيلو الذي يقع إلى الجنوب من المرج القديم  بمسافة تقدر بـ 5 كيلومتر ، وقد عرفت باسم المنيخرات ، وبسبب موقعها في مكان مرتفع من الجانب الصخري من الوادي فيمكن رؤيتها من مسافة بعيدة ، كما انه يصعب الوصول إليها إلا عن طريق التسلق وهذا غريب إلا إذا كانت الأرض التي تتقدمها على شكل منحدر متكون من الطين والردميات ومن ثم يرقى بواسطته إلى المقبرة، وإذا حدث هذا فان هذا المنحدر قد أزلته عوامل التعرية عبر الزمن، ويبدو أن مستوى أرضية الوادي عند المقبرة لم يكن هكذا قديما و أدى انجراف الطين أمام المقبرة إلى صعوبة الوصول إليها . ومن المؤكد إن هذه المقبرة كانت معروفة لدى السكان المحليين إلا إن أول من نشر عنها معلومات متمثلة في صورة لها كان الأمريكي ريتشارد نورتون الذي نقب في كيريني  (شحات) ما بين 1910-1911، كما إن الايطالي فيدريكو البهر (Halbherr) قام بزيارتها في 31/7/ 1910 ضمن جولته الأثرية في الإقليم، وقدم وصف مختصر لها ، وفي عام 1950 قام ايروين جودينوغ بزيارتها ونسبها خطأ إلى اليهود أو أنها مقبرة يهودية أثناء مسحه لآثار اليهود في الإقليم، أما ابرز من اهتم بها في عصرنا هذا الايطالية ماريا جراتسيا بياريني (Pierini) التي نشرت عنها دراسة مفصلة عام 1971 في العدد السادس من مجلة (Quaderni Archeologia della Libia) التي اعتمد عليها هنا فيما يخص مقاسات المقبرة ووصفها، إضافة إلى ملاحظات ستوكي وجيمس ثورن عنها.
والمقبرة من طراز المقابر ذات الواجهات المعمارية المنحوتة في الصخر، وهي تواجه الناحية الشمالية وتتكون واجهتها من طابقين بارتفاع 5.32 مترا وتمتد بعرض 29.6 مترا ، وتتقدم هذه الواجهة مساحة منحوتة في الصخر بعمق 2.80 مترا ، ويرتفع الطابق الأول من الواجهة مسافة 2.81 مترا ويتكون من عمودين من الطراز الدوري يقعان على جانبي مدخل المقبرة ، يرتفع كل عمود على كتلة حجرية غير منتظمة ارتفاعها عند العمود الأيسر 165 سم وعرض 50 سم، وارتفاع الأخرى عند العمود الأيمن 150سم وعرض 65 سم ،أما قطر بدن العمود فهو 84 سم من الأسفل ويتضاءل كلما ارتفع إلى الأعلى حتى يصل إلى 60 سم عند القمة، يعلوه تاج من الطراز الدوري المبكر الذي يتكون من اخينوس بارتفاع 22 سم و اباكوس بعرض 90 سم وارتفاع 18 سم ،وتمتد أعلى العمودين كتلة معمارية بارتفاع 72 سم تمثل ساكف (ارشيتريف) ، يعلوه كورنيش بسيط بارتفاع 30 سم ، وبهذا يتم الوصول إلى الطابق العلوي الذي يبلغ ارتفاعه 2.22 مترا ويتكون من ثلاث دعامات بارتفاع 1.83 مترا ، تقوم على قواعد مربعة 17 ×17 سم، وتنتهي من الأعلى بتيجان من الطراز الايولي بارتفاع 25 سم،تحمل هذه الدعامات ساكف بارتفاع 30 سم .
هذا من حيث وصف الواجهة المعمارية ، أما وصف المقبرة من الداخل فبعد العبور من المدخل الواقع بين العمودين الدوريين يصادف الزائر بهو او اتريوم غير منتظم الأضلاع  يبلغ امتداد الجانب الملاصق للعمودين مسافة 5.85 مترا ، والجانب المقابل يمتد مسافة 5.20 مترا ، ويبلغ امتداد الجانب الأيسر مسافة 3.25 مترا وامتداد الجانب الأيمن  2.50 مترا، احتوت جوانب هذه الحجرة على سبع مصاطب أو أرائك غير مرتفعة مزودة بما يشبه الوسائد الحجرية  تمتد بمحاذاة الجدران باتجاه عقارب الساعة حيث توجد ثلاث أرائك عند الجدار المواجه للمدخل أبعادها : الوسطى 150 ×75 سم  و اليمنى 152 ×75 سم واليسرى 160×85 سم، وعند الجدار الشمالي والجنوبي تمتد أريكة أو مصطبة واحدة أبعاد الأولى 235×85 سم ، وأبعاد الأخرى 185×80 سم، أما عند الجانب الملاصق للمدخل فتوجد مصطبة أو أريكة على يمين الداخل وأخرى على يساره أبعاد الأخيرة 160×87 سم وأبعاد الأولى 238×70 سم. ومن خلال تجهيزات هذه الحجرة بالمصاطب أو الأرائك الحجرية من المؤكد إنها لم تستخدم للدفن ، ومن خلال وضعية المصاطب وإحجامها يبدو إنها كانت تستخدم حجرة أكل  التي تعرف اصطلاحا (Triclinium) ، ووظيفتها هنا ممارسة  الطقوس الجنائزية الخاصة بالوليمة الجنائزية (Peridhpnon) التي تؤكل في بعض المناسبات أثناء الدفن أو عند زيارة المقبرة من حين إلى آخر، وتتسع هذه الحجرة لسبعة أشخاص بحيث كل شخص يتمدد على احد الأرائك السبع رأسه على الوسادة ويمد رجليه اتجاه رأس الشخص المجاور له في حركة باتجاه عقارب الساعة هذا ما أوحى به ترتيب وضعية الوسائد. ويصور الفن الاتروسكي والاغريقي والروماني الكثير من النماذج التي توضح الموائد في الحياة اليومية والوليمة الجنائزية التي يظهر فيها أشخاص نساء ورجال وهم مستلقون على الأرائك ويتناولون الأكل.
هناك مدخل في الجدار الجنوبي للبهو يواجه مدخل المقبرة بعرض 120 سم وارتفاع 160 سم يمكن الدخول منه إلى حجرة الدفن التي هي أيضا غير منتظمة الشكل أبعادها 3.65 مترا في الناحية الجنوبية و 5.20 مترا في الناحية الشمالية و 2.80 مترا في الناحية الشرقية و 3.00 مترا في الناحية الغربية. يلاحظ وجود كوة كبيرة في الجدار الغربي ارتفاعها عن الأرضية 54 سم وبعرض 190 سم وبارتفاع 146 سم وبعمق 120 سم وهذه الكوة بمثابة التابوت المخصص للدفن، أما بقية الحجرة فلا توجد بها أية تفاصيل معمارية، وربما استخدمت لوضع أشياء أو قرابين تكريما للميت أو المدفون. وفي الطابق العلوي توجد حجرة بعمق 2.96 مترا لا  يوجد بجدرانها أية كوات او فجوات ومن ثم فهي لم تستخدم حجرة دفن بل إنها عنصر مكمل للواجهة المعمارية وبهذا تعرف اصطلاحا باسم (loggia)  وليس لها استخدم يتعلق بالدفن او طقوسه. بعض جدران الحجرة في حالة سيئة بسبب المياه التي تتسرب إلى مدخل المقبرة من الناحية الجنوبية والشرقية.
لم يعثر على أية نقوش يمكن أن تساعد في تاريخ المقبرة ومن مالكها أو من المدفون فيها ، ويبدو انه كان لشخصية مهمة من سكان برقة أو ضواحيها ، وقد أشار  البهر عند زيارته للمقبرة إنها قد تنسب إلى احد ملوك برقة وهذا من الصعب التحقق منه. ومن حيث طراز المقبرة فهو من طراز المقابر المنحوتة في الصخر ذات الواجهات المعمارية  وتسمى ايضا مقابر الحجرة ذات الرواق ، ويمكن مقارنة طراز هذه المقبرة بنماذج مشابهة لها من حيث الطراز في الجبانة الشمالية في الطريق من شحات إلى سوسة تؤرخ بالقرن السادس قبل الميلاد ، لكنها تتميز عنها بأنها ذات طابقين ، ونظرا لأنه لم يعثر داخل المقبرة على أية لقى أو مقتنيات تساعد في تأريخها فيمكن الاعتماد على الطراز المعماري لها لاسيما أعمدتها ذات التيجان الدورية والايولية التي يمكن مقارنتها بمثيلات لها في الجبانة الشمالية في شحات وأكثر تحديدا المقابر ذوات الارقام من 2 إلى 5 (N.2-5) التي احتوت واجهاتها على أعمدة ذات تيجان ايولية (Aeolic)   ، ومن ثم يمكن تأريخ هذه المقبرة بمنتصف القرن السادس قبل الميلاد أو ما بين 550 – 490 ق.م .    

الاثنين، 10 فبراير 2014

من روائع متحف شحات : رأس المؤله زيوس



 نشرت المقالة في العدد  9 من صحيفة افاق اثرية الصادر في مايو2012

من روائع متحف شحات : رأس المؤله زيوس



عثر على هذا المنحوت الرائع خلال الحفريات التي بدأها الايطالي جياكمو قويدي في شهر فيراير من عام 1926 في معبد زيوس الذي اطلق عليه سميث وبورتشر اثناء تنقيبهما به عام 1861 المعبد الكبير ، ولم يستكمل العمل بها ، وعندما بدأ قويدي في استكمال الجزء غير المنقب من السيلا عثر على بعض النقوش المهمة وعلى هذا المنحوت مكسورا الى اكثر من 100 كسرة او شظية رخامية ، تبين بعد عملية ترميم صعبة انه يمثل رأس تمثال للمؤله الاغريقي زيوس ، وربما بفضل هذا الرأس نسب المعبد الى زيوس ، ومن خلال دراسة قويدي له في العدد الاول من مجلة (Africa Italiana) الصادر عام 1927 فان مقاساته 38 سم ارتفاعا و 17.2 عرضا ويعد من اجمل منحوتات مدينة كيريني (شحات) ومازال محتفظا ببعض الالوان التي كانت تزينه، ويشير قويدي انه نسخة رومانية من تمثال زيوس الاولمبي وانها ترجع الى القرن الثاني الميلادي، ويشير جودتشايلد الى انه كان جزءا من تمثال زيوس قبل شغب اليهود عام 115 م. ويبدو انه ظل مستخدما في المعبد الذي اجريت عليها ترميمات في عهد ماركوس اوريليوس (ما بين 172-175م) وفي عهد كومودوس (ما بين 192-195م) واستبدل آنذاك تمثال العبادة السابق بتمثال ضخم لزيوس دمر فيما بعد، ويرجح ان مسيحيي المدينة قاموا بتهشيم هذا الرأس الى شظايا صغيرة في القرن الرابع الميلادي، اما بقية التمثال فربما حولته الافران الى جير.


ما بعد الحفريات الأثرية



 نشرت المقالة في العدد  9 من صحيفة افاق اثرية الصادر في مايو2012

ما بعد الحفريات الأثرية....

تُعد الحفريات الأثرية جزءاً مهماً من علم الآثار فعن طريقها يتم الكشف عن الآثار وإظهارها للعيان بعد أن كانت مختفية تحت سطح الأرض، وهذا يتطلب عملية جد معقدة بقواعد علمية تطورت بتطور الحفريات عبر الزمن وبجهود بشرية متخصصة وغير متخصصة وبتمويل مالي كبير، وجرت العادة أن يبدأ التنقيب عن الآثار بأعمال المسح الأثري ثم الأعمال المساحية المتنوعة ورسم الخرائط للموقع وتقسيمه إلى مربعات أو مستطيلات وعمل الإحداثيات المناسبة للموقع التي تساعد في أعمال التوثيق ، ولقد سهلّت التقنية الحديثة بما وفرته من أجهزة وبرامج يسّرت تلك الأعمال المسحية والمساحية، وبعدها يأتي دور تحديد أماكن الحفر التي تختار وفقا لمعطيات معينة أهمها الشواهد الأثرية التي قد تكون بارزة فوق سطح الأرض أو تجمع مجموعة من الفخار أو اللقى مما يدفع المنقب لاختيار موقع بعينه ، وبعد تحديد آماكن الحفر ، تبدأ عملية الحفر المعتمدة على القوى البشرية وعلى المعول والمسطارين والجاروف مع المراقبة من قبل الأثريين لما تكشف عنه أعمال الحفر والكشط وإزالة الردميات وتسجيلهم للملاحظات من تغير للون التربة وظهور الأساسات وغيرها من الظواهر مع الحرص على تسجيل المحتويات والطبقات الأثرية ووضع أرقام لها وتجميع ما يعثر عليه من لقى مع تسجيل لمواقعها والحرص على جمعها والمحافظة عليها حتى تعالج في مكان معالجة اللقى الأثرية،وهكذا تستمر الحفريات وتتطور وقد تستغرق عدة سنوات بحيث انه عند نهاية كل موسم يكون رئيس الحفريات قد سجل جميع الملاحظات عن الحفريات بالتعاون مع مشرفي الحفريات ومعالج اللقى وبعض المتخصصين في بعض أنواع اللقى من حيث تقديم تاريخ لبعض اللقى تساعده في وضع تسلسل لطبقاته أو تاريخ المحتويات، وتمكنه من كتابة تقريره المبدئي ثم تقريره النهائي الذي يعد بمثابة نشر كامل لنتائج الحفريات.
من المؤكد إن التنقيب عن الآثار ليس غاية في حد ذاته حيث يسعى الأثريون للكشف عن المادة الأثرية بغية إعادة تركيب جزء من حياة الإنسان وحضارته القديمة بجوانبها المختلفة ومن ثم تصبح جزء من السجل التاريخي للإنسانية الذي يحاول الأثري أن يسده بما يكشف عنه ، ويسده المؤرخ بما يتحصل عليه من وثائق. و تحتاج المادة التي يكشف عنها الأثري إلى الكثير من المعالجات حتى يتم المحافظة عليها فهي دليلا على حدث تاريخي، كما إنها وثيقة تاريخية يجب أن تحفظ جيدا حتى تكون متيسرة للباحثين ، كما ينبغي أن تعرض على الجمهور في الموقع أو في المتحف لتعكس لمشاهديها أهميتها التاريخية والحضارية وتعبر عن ذلك الإنسان الذي أنتج تلك المادة ليستعملها في حياته. كما يتوجب على المنقبين دراسة المادة الأثرية التي يكشفون عنها أو يعثرون عليها حتى تكون متاحة للباحثين وتسهم في تطوير المعرفة الأثرية والتاريخية في المنطقة التي نقبوا بها .
 وباختصار شديد فإن مرحلة التنقيب والكشف عن المادة الأثرية ما هي إلا مرحلة أولى من مراحل منهجية علم الآثار فيجب أن تتبعها مرحلة ما بعد الحفريات التي يمكن تلخيصها في تصنيف المادة الأثرية لتسهل دراستها ، ترميم وصيانة وحماية ما يكشف عنه، ودراسة المادة الأثرية ونشر النتائج ، وجعل المادة الأثرية متيسرة للعرض سواء بنقلها لتعرض في متحف أو إبقائها في مكانها في موقع الأثرية وفقا لطبيعة المادة الأثرية ثابتة أو منقولة.
وعندما ننظر إلى الحفريات التي تجرى في ليبيا ، ونحن هنا لسنا في محل تقويم تلك الحفريات إلا انه هناك كلمة ينبغي أن تقال في هذا الشأن، حيث يلاحظ أن جُل المنقبين ينصب اهتمامهم ـ غالباً ـ على المعلومات التي يجمعونها من خلال حفرياتهم ومن ثم النتائج التي يتوصلون إليها دون إلتفات الكثير منهم إلى ترميم ما كشفوا عنه من بقايا أثرية التي بعد توثيقها جيدا يقومون بردمها أو تغطيتها، وقد تتم هذه العملية بشكل مستعجل أو غير مكين مما يعرضها بعد سنوات بسبب عوامل التعرية إلى ظهور المعالم الأثرية من جديد ومن ثم تصبح عرضة للخطر والتلف، وبدلا من هذا يفضل أن يقوموا بترميم ما يكشفون عنه حتى يصبح متاحا للزيارة ومن ثم يستفاد منه في التعريف بالموقع الأثري والإقبال على زيارته، وحمايته من قبل السكان، ولعل ما دفع إلى هذا الحديث هو تعرض جزء من منطقة يوسبريديس (بنغازي الإغريقية) خلال شهر ابريل إلى محاولة تقسيم الموقع الأثري واستغلاله بواسطة بعض السكان ، هذا الموقع الذي أجريت به حفريات في الخمسينيات وفي نهاية الستينيات كذلك في نهاية التسعينيات وبعدها ، وقد كشف في هذا الموقع على الكثير من أساسات الجدران و فسيفساء ومكان لصباغة الصوف،ولان هذه المعالم تمت تغطيتها منذ سنوات عدة حتى أصبح الموقع التي توجد به تلك المعالم الأثرية مجرد ارض فضاء لا يبرز شيء من آثاره مما دفع السكان لمحاولة الاعتداء عليها، ومن يمر بالموقع لا يشعر إن هذه منطقة أثرية، حيث لا سياج، لا لوحات توضيحية، لا آثار بارزة، وهذا يدعو إلى الاهتمام بترميم ما يكشف عنه وعدم تغطيته إلا للضرورة القصوى، إضافة إلى حماية الموقع الأثري بالسياج وبالحراسة البشرية والمراقبة الالكترونية حتى يُحافظ عليه ، كما إن إشهار الموقع باللوحات التوضيحية يعد ضرورة لأن هذا يعد نوعا من الحماية له. وعلى مصلحة الآثار أن تضع شرط الترميم وحماية ما يكشف عنه ضمن شروط التعاقد مع البعثات المنقبة عن الآثار. كما انه من الضروري أن يتبع الحفريات نشر أولي ثم نشر نهائي للنتائج التي تم التوصل إليها ، حيث لوحظ إن الكثير من الحفريات في ليبيا لم تنشر نتائجها بشكل نهائي واغلب ما نشر عنها تمثل في تقارير أولية.
وهذه الكلمة ما هي إلا دعوة لمصلحة الآثار لتهتم بمرحلة ما بعد الحفريات وتكون جزءاً من قانون الآثار ولتصبح جزءاً من عقود بعثات التنقيب ويشدد على هذه الأمور فيها، لأنه ليس المهم الكشف عن المادة الأثرية بقدر أهمية حماية هذه المادة بعد اكتشافها والتي ستكون بتطبيق مرحلة ما بعد الحفريات.      


آثار منطقة طرابلس(تريبوليتانيا) في عدد خاص بمجلة فرنسية (L'Archéo-Théma)



نشرت المقالة في العدد 4-5 من صحيفة افاق اثرية الصادر في ديسمبر 2011

آثار منطقة طرابلس(تريبوليتانيا) في عدد خاص بمجلة فرنسية



خصصت مجلة (L'Archéo-Théma) التي تصدر عن الجمعية الأثرية السويسرية الفرنسية المعروفة باسم ARCHEODUNUM جُل عددها السابع عشر الصادر في شهر نوفمبر 2011 لآثار منطقة طرابلس اي تريبوليتانيا ، حيث كرست المجلة 78 صفحة منها للتطرق لموضوعات تتحدث عن الآثار في تلك المنطقة كتبها متخصصون في الآثار الليبية وأعضاء من البعثاث الاجنبية المنقبة في ليبيا ، أهمهم الايطالي ماسيميلانو مونزي من بعثة جامعة روما الثالثة في لبدة ،  والسويسرية كورين ساندوز من جامعة لوزان،وهما من اشرف على هذا العدد وكتب عدة مقالات داخله ، وحمل غلاف العدد صورة لقوس الامبراطور سبتيموس سفيروس في لبدة ، وبدأت الافتتاحية بالتعريف بهذه المنطقة وأهميتها الأثرية واستعراض أهم موضوعات العدد، بعدها هناك تسلسل زمني لأهم التواريخ وما يقابلها من أحداث مهمة عن تاريخ المنطقة (ص.5-6) ، يليها تأبين البرفسور اندرية لاروند رئيس البعثة الأثرية الفرنسية في ليبيا(ص.7)،أما المقالات الرئيسة فقد كانت على النحو الآتي : حيث كتبت ساندوز ومونزي عن المدن الطرابلسية (ص.10-15) ،وانطونيو دي فيتا عن الحضارة الاغريقية والتراث المحلي في مقبرة جنزور(ص.16-19)،وكتب مونزي و زوتشي عن دارات ومزارع وقصور واضرحة المرابطين في ضواحي مدينة لبدة (ص.20-29)،وكتبت لويزا موسو عن دارة او فيلا وادي يالا (سيلين)والدارات الساحلية في ضواحي لبدة (ص.30-35)،وكتب مونزي عن الإمبراطور سبتيموس سفيروس من الامبراطورية الرومانية إلى الجماهيرية(ص.36-41)، يليها مقالة ساندوز عن عمارة المنشآت المائية في منطقة طرابلس (ص.42-47)، يليها مقالة عن حمامات الشرق في لبدة كتبها جيوم دانيا (ص.48-51)،ثم كتبت لويزا موسو عن حمامات الصيد في لبدة (ص.52-57)، تليه مقالة ميشيل ماكوزين عن حصن القريات الغربية والحفريات الجديدة به 2009-2010 (ص.58-65)، تليه مقالة دي فيتا عن المذبح الجنائزي في سدرة الباليك في صبراتة (ص.66-71)،ثم مقالة مونزي عن قبائل الاوسترياني ولواتة (ص.72-73)، وكتب كارلو دي مارا عن الكنيسة البيزنطية في الفورم القديم في لبدة (ص.74-77)، وأخيرا مقالة مونزي عن عودة روما الى الرومنة في ليبيا الرومانية(ص.78-81). وفي الختام تميز هذا العدد بمعلوماته الوفيرة والجديدة عن آثار منطقة طرابلس والتي كانت مصحوبة بالمخططات والصور الرائعة، وبالفعل يشكل هذا العدد تعريف بجزء من الآثار الليبية، وهو بمثابة الدعاية السياحية لليبيا وآثارها.