.png)
الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008
بعض اضرحة مدينة قرزة الاثرية
عموما يحيط بهذا المبنى المركزي رواق معمد يتكون من ستة عشر عمودا ، خمسة اعمدة في كل واجهة من واجهات الضريح الاربع ، ويوجد عمودان اضافيان خلف العمودين الثاني والرابع في الواجهة الغربية ، للاعمدة قواعد اتيكية وتيجان كورنثية كل عمودين يحملان قوسا نصف دائري يتكون من قطعة واحدة بلغ عدد الاقواس ستة عشر قوسا اربعة في كل واجهة اغلبها سقط باستثناء ستة اقواس ، تحمل هذه الاقواس شريط من الاحجار الممتدة على طول الواجهة يطلق عليها اصطلاحا الطُنُف ( F rieze ) ، وقد زخرف هذا الطُنُف من الاعلى ومن الاسفل بصف من زخرفة الاسنان (D entils ) يبلغ مجموع ارتفاع الطُنُف بزخرفته 51 سم ،ويوجد بين هذين الشريطين من زخرفة الاسنان مشاهد من النحت البارز التي نقل جزء منها الى اسطنبول، والبعض الاخر يعرض حاليا في متاحف السرايا الحمراء، وقد انهار هذا الطُنُف ، الذي كان يحمل الكورنيش والسقف الذي تزخرف جوانبه زخرفة السيما التي تظهر في شكل حلزونات اضافة الى تماثيل مؤلهات النصر في زوايا الضريح من الاعلى ، يبلغ الارتفاع الكلي للضريح حوالي سبعة امتار وعرضه 4.40 مترا .
اما الجزء السفلي من الضريح فهو يتكون من غرفة الدفن (القبر) التي توجد اسفل المنصة ، وتقع على محور واحد مع المبنى المصمت، يتم الوصول اليها من الجانب الجنوبي بممر صغير منحوت في الصخر يقود الى عتبة المدخل الذي يسد بكتلة حجرية ، وقد بنيت الغرفة بمهارة معمارية فائقة حيث ان سقفها محمول على قبو برميلي يمتد من الشمال الى الجنوب ، الا ان مسقطها الافقي غير منتظم وتوجد في جدارها الشرقي قرب الزاوية الشمالية قناة تتصل مع قناة اخرى من الاعلى فتحتها العلوية تقع امام المدخل الوهمي على المنصة ، الغرض من هذه القناة سكب السوائل والاطعمة للميت في قبره في المناسبات او عند زيارة الميت من قبل أقاربه .
وقد اقام هذا الضريح ليبي من سكان قرزة يدعى ماركيوس ميتوسان لدفن والده المدعو ماركيوس فيضيل ووالدته فلافيا ثيسيلجوم ( قد يقرأ الاسم ثيفيلجوم)، وقد صرف على بنائه وتجهيزه مبلغ 90.000 فلس ، و استنتج هذا من النقش التأسيسي الذي كان يعلو المدخل الوهمي .
يطلق على هذا الطراز من الاضرحة ضريح المعبد ( Temple– Tomb ) حيث بنيت الاضرحة تقليدا للمعابد الصغيرة ، وقد انتشر هذا الطراز من الاضرحة في العالم الهللنيستي والروماني ، وطراز هذا الضريح ينسب الى الاضرحة ذوات الواجهات المقوسة (أي التي اعمدتها تحمل اقواسا ) وقد انتشر هذا الطراز في مدينة قرزة حيث عثر على عشرة اضرحة من هذا الطراز في المقبرة الشمالية والجنوبية مختلفة الحجم ويتفاوت عدد اعمدة واجهتها من خمسة اعمدة الى اربعة الى ثلاثة اعمدة الى عمودين ، ولم يقتصر ظهور هذا الطراز على قرزة فقد عثر عليه في منطقة نسمة بوادي سوف الجين ، وفي منطقة خنافس بوادي شطاف .
ويعد هذا الضريح افضل الاضرحة الشمالية من حيث المحافظة عليه وتماسك أجزائه المختلفة مقارنة ببقية الاضرحة التي تساقطت منها اجزاء كثيرة ، وعند النظر الى الشكل العام لهذا الضريح يلاحظ انه لا يختلف عن الضريح ب إذ ان عناصرهما المعمارية متشابهة وهو ايضا يتكون من جزئين الضريح المقام فوق سطح الارض وغرفة الدفن الواقعة اسفل الضريح ، وقد اقيم الضريح على قاعدة (منصة)مرتفعة مربعة الشكل يبلغ طول ضلعها حوالي 3.60 مترا وارتفاعها 2.00 مترا ، وقد زخرفت واجهتها بدعامات ركنية ذوات تيجان كورنثية مزخرفة باوراق الاكانثوس المستوية وقد اضيف الى بعضها عناقيد العنب ،وقد اقيمت الدعامات على قواعد دورية ثنائية الحلقات المقولبة ، يعلو الدعامات طنف (افريز) يبلغ ارتفاعه 42 سنتيمترا وقد زخرف هذا الطنف بمنحوتات بارزة داخل دوائر متشابكة مع بعضها تمثلت في زخارف نباتية مثل عناقيد العنب والرمان والتين والكمثرى اضافة الى سعف النخيل والطيور و الفرسان وزخرفة وريدات وغيرها .
ويمكن الوصول الى الضريح عن طريق سلم يتكون من عدة درجات في الناحية الغربية ، و يتوسط المنصة من الاعلى بناء مصمت مربع الشكل يبلغ طول ضلعه حوالي 1.10 مترا يوجد في الجانب الشرقي منه مدخل وهمي محاط بلوحة تذكارية تحمل النقش التأسيسي لهذا الضريح، يحيط بالمبنى المركزي رواق معمد يتكون من اثنا عشر عمودا اربعة اعمدة في كل واجهة من واجهات الضريح الاربع ، يبلغ ارتفاع بدن كل عمود 1.81 متر ومقام كل منها على قاعدة ذات حلقات مستديرة مقولبة يبلغ ارتفاعها حوالي 30 سم وهي اكثر انتظاما فيما بينها اذا ما قورنت بقواعد اعمدة الضريح ب بالمقبرة الشمالية ، اما التيجان التي متوسط ارتفاعها ما بين 40-42 سم فهي من الطراز الكورنثي مزخرفة باوراق الاكانثوس إضافة الى الحلزونات والوريدات ، ويظهر ببعضها اقنعة لاشخاص ملتحين . يحمل كل عمودين منها قوسا نصف دائري يتكون من قطعة واحدة بلغ عدد الأقواس اثنا عشر قوسا اربعة في كل واجهة يلاحظ ان المسافة بين الأقواس مختلفة قليلا خاصة عند مقارنة اقواس الواجهة الشمالية مع اقواس الواجهة الغربية وقد زخرفت واجهة تلك الاقواس بزخارف منحوتة نحتا بارزا لعل أهمها واكثرها شيوعا زخرفة الوريدة . تحمل هذه الاقواس شريطا من الاحجار الممتدة على طول الواجهة يطلق عليها اصطلاحا الطُنُف ( F rieze ) ، يبلغ ارتفاعه 58 سم بما في ذلك الحافة البارزة التي تزخرف الطُنُف من الاعلى والاسفل، وقد زخرف الطنف بمشاهد من النحت البارز يبلغ ارتفاع الجزء المنحوت 47 سم ومازالت اغلب اجزاء ذلك الطنف في مكانها باستثناء بعض لوحاته التي نقلت الى متحف اسطنبول ـ وهي موضوع الدراسة هنا ـ، يحمل ذلك الطنف الكورنيش المدرج والسقف الذي تزخرف جوانبه زخرفة السيما التي تظهر في شكل تماثيل مؤلهات النصر في زوايا الضريح من الاعلى اضافة الى زخرفة الحلزونات ، يبلغ الارتفاع الكلي للضريح حوالي 6.30 مترا وعرضه 3.50 مترا .
ويتم الدخول الى غرفة الدفن التي تقع اسفل المنصة من الناحية الجنوبية عن طريق ممر ضيق منحوت في الصخر مقفل عند منتصفه تقريبا ولهذه الغرفة مدخل اكثر ارتفاعا من مدخل الضريح ب ، سقفت الغرفة بقبو برميلي يمتد من الشرق الى الغرب يبلغ ارتفاعه 2.20 مترا ، توجد في الجانب الشرقي من سقف الغرفة قناة لسكب السوائل والاطعمة القربانية للميت من قبل اقاربه ، وهذه القناة تتصل من الاعلى بفتحة او حفرة تقع امام المدخل الوهمي تماما .
وقد استنتج من النقش التأسيسي الذي كان يعلو المدخل الوهمي ان هذا الضريح أقاماه اثنان من ابناء سكان قرزة هما ماركيوس نيمير واخيه ماكورسان لدفن والدهما المدعو ماركيوس خولام ووالدتهما فارنيشين ، وقد صرفا على بنائه وتجهيزه مبلغ 45.600 فلس بيزنطي ، ومن ثم فان قلة المصاريف التي انفقت على بنائه مقارنة بالضريح ب المجاور له يتناسب مع صغر حجمه ايضا عند مقارنته بالضريح السالف الذكر.
والجدير بالذكر ان هذا الضريح لا يختلف عن الضريح ب من حيث الطراز المعماري الذي يطلق عليه طراز ضريح المعبد (Temple– Tomb ) حيث بنيت الاضرحة تقليدا للمعابد الصغيرة ، وقد انتشر هذا الطراز من الاضرحة في العالم الهللنيستي والروماني ، وطراز هذا الضريح ينسب الى الاضرحة ذوات الواجهات المقوسة (أي التي اعمدتها تحمل اقواسا ) وقد انتشر هذا الطراز في مدينة قرزة وفي اماكن اخرى من منطقة ما قبل الصحراء في غرب ليبيا.
اما الجزء السفلي من الضريح او غرفة الدفن فيتم الدخول اليها عن طريق مدخل ارتفاعه 47 وعرضه 47 سم يوجد في الجانب الجنوبي الشرقي ، يليه غرفة الدفن (القبر) شبه المربعة في شكلها ابعادها 1.07 × 1.07 × 1.88 × 1.05 مترا ، ويبلغ ارتفاعها 1.23 مترا وهي ذات سقفا مستوي ، وتوجد حفرة او فتحة غير منتظمة في قمة الجدار الشمالي الشرقي يمكن ان تكون قناة لسكب السوائل والاطعمة القربانية للميت من قبل اقاربه ، مع ان بروجان تشكك في وظيفة تلك الحفرة ، و لا تؤكد انها قناة للقرابين ، وقد يكون هذا صحيحا لان بعض الاضرحة لم تحو قناة القرابين مثل الضريح أ بالمقبرة الشمالية .
والجدير بالذكر ان هذا الضريح لا يختلف عن الضريحين ب ، ج بالمقبرة الشمالية ، بيد انه صورة مصغرة عنهما ، ويطلق على هذا الطراز المعماري طراز ضريح المعبد ( Temple– Tomb ) حيث بنيت الاضرحة تقليدا للمعابد الصغيرة ، وقد انتشر هذا الطراز من الاضرحة في العالم الهللنيستي والروماني ، وطراز هذا الضريح ينسب الى الاضرحة ذوات الواجهات المقوسة (أي التي اعمدتها تحمل اقواسا ) وقد انتشر هذا الطراز في مدينة قرزة وفي اماكن اخرى من منطقة ما قبل الصحراء في غرب ليبيا.
اعادة اكتشاف مدينة قرزة الاثرية و نقل بعض منحوتاتها الى متحف اسطنبول

كما اهتم الرحالة ديكسون دنهام ( D. Denham ) عند زيارته لقرزة في 13/ 1 / 1825 ف بمنحوتاتها حيث قام بعمل رسوم مبدئية (رسم كروكي) لبعض الطنف (الافاريز) و ما تحمله من مشاهد خاصة الافريز الجنوبي في الضريح ب بالمقبرة الشمالية ، والافريزان الشرقي والغربي للضريح ج من نفس المقبرة .
وعمله هذا يعد وثيقة مهمة ساعدت الباحثين على اعادة تركيب المشاهد او لوحات الافريز بعد سقوطها من اماكنها الاصلية ونقل بعضها الى متحف اسطنبول الاثري .ويبدو انه في منتصف القرن التاسع عشر لم تبقَ بعض اللوحات في مكانها حيث تعرضت بعض الاضرحة لسقوط أجزائها العلوية او انها انتزعت افاريزها مما ادى الى انهيار الجزء العلوي من بعض الاضرحة ، ومن بينها الافاريز التي تحمل المشاهد المنحوتة خاصة في الضريح ب بالمقبرة الشمالية ، أي انه اصبح من السهل نقلها وبالفعل تم نقل مجموعة من المنحوتات الى طرابلس ثم الى اسطنبول تمثلت في ثلاث عشرة لوحة حجرية انتزعت من الضريحين ( ب، ج ) بالمقبرة الشمالية والضريح (و) بالمقبرة الجنوبية، ويبدو ان المسؤولين عن هذا العمل مجموعة من الموظفين الاتراك الذين كانوا يرتادون تلك المناطق لجمع الاعشار و الضرائب من السكان وصادفوا تلك اللوحات فنقلوها الى طرابلس خاصة ان الخرافات التي كانت تحاك على قرزة قد انتهت بعد زيارة الرحالة الأوربيين لها ونقل جزء من منحوتاتها ، عموما قد يكون الهدف من نقل المنحوتات هو ارسالها الى اسطنبول التي بدأ التفكير في انشاء متحف اثري بها و قد ينسب ما حدث في قرزة الى ما قام به سكرتير الوالي علي رضا باشا المدعو كارابيلا افندي بين عامي 1868 - 1869 ف بتجميع مجموعة من الاعمدة والمنحوتات وغيرها من اثار مدينة لبدة وصبراتة ومنطقة طرابلس ، عموما تم الاستحواذ خلال هذه الفترة على عدد ثلاث عشرة لوحة حجرية من اضرحة قرزة ربما بواسطة موظفين اتراك ووفقا لاوامر كارابيلا افندي الذي ارسلها الى اسطنبول مع المجموعات السابقة ، وماتزال منحوتات قرزة تعرض في المتحف الوطني للاثار باسطنبول ، وبصورة عامة وصلت تلك المنحوتات الى اسطنبول قبل عام 1873 حيث تذكر بروجان ان نقشا من قرزة كان معروضا في ذلك المتحف قد نسخ من قبل شخص يدعى ديثييه ( Dethier) قبل السنة المذكورة آنفا ونشره ضمن مجموعة النقوش اللاتينية ( C IL ) اضافة الى نقش لاتيني من قرزة ومن الضريح ب بالمقبرة الشمالية تحديدا قد وصل الى اسطنبول في عام 1868 ف ، ويبدو ان هذين النقشين قد وصلا الى اسطنبول برفقة منحوتات قرزة مع مجموعة كاربيلا افندي ، والجدير بالذكر انه عند وصول تلك المنحوتات الى اسطنبول لم تذكر عنها اية معلومات تتعلق بمصدرها ويرجع الفضل الى الاستاذ ميندل ( G .Mendel)في نسبتها الى قرزة عند اعداده كتالوج منحوتات المتحف المذكور وذلك بعد مقارنتها بما نشره الرحالة الفرنسي ماثزويلكس من صور ضوئية لبعض منحوتات قرزة بعد زيارته لها في عام 1904 ،واستنادا على نصف نقش من قرزة يعرض في ذلك المتحف يؤكد ميندل انه اتى من نفس المكان الذي وصلت منه المنحوتات ، ولقد استطاعت الانسة اولوين بروجان ان تثبت بما لا يدع مجالا للشك انها تنسب الى قرزة بناء على ملاحظات ميندل السابقة اضافة الى الاستعانة بالرسم الكروكي لبعض المنحوتات الذي اعده الرحالة دنهام زد على ذلك العثور على النصف الثاني من النقش المذكور سلفا وملاحظات ترتبط بما تبقى من لوحات الافاريز ومقارنتها بمنحوتات متحف اسطنبول، واستنادا على ما سبق يؤكد نسبة تلك المنحوتات الى قرزة .
الأحد، 28 سبتمبر 2008
مدينة قرزة الاثرية
تقع قرزة على خط طول 14.33 درجة شرقا وعلى خط عرض 30.57 درجة شمالا ، وعلى مسافة 130 كم من خليج السدرة و 250 كم جنوب شرق طرابلس في المنطقة المعروفة باسم ماقبل الصحراء التي تنتشر بها مجموعة من الاودية شهدت منطقة استيطان وحضارة ليبية مزدهرة اثناء الاستعمار الروماني للمناطق الساحلية من منطقة المدن الثلاث (لبده واويا وصبراته).وتقع مستوطنة قرزة جنوب غرب وادي زمزم بمسافة 10 كم شمال وادي صغير يحمل اسم قرزة ، وتشكل هذه المدينة او المستوطنة راس المثلث الذي يتكون من ثلاثة مواقع اثرية مهمة هي قرزة و بونجيم والقريات الغربية، وتعد قرزة من اهم المستوطنات الليبية في منطقة ما قبل الصحراء في العصر الروماني و لا تكمن اهميتها بسبب الحالة الجيدة لاثارها التي لم تتعرض للدمار بسبب جفاف الجو وهجر المدينة ونظرا للاساطير التي حاكها السكان المحليون حولها مما ادى الى عدم حدوث استقرار بها في العصر الحديث كل هذا ساعد على بقاء اثارها بحالة جيدة ، ولكن تكمن اهميتها في المنحوتات البارزة التي تزخرف الكثير من عمائرها والتي تعكس الحضارة الليبية القديمة في ازهى صورها ، زد على ذلك الحفريات و المسوحات المنظمة التي اجريت بالمدينة بواسطة بروجان و سميث في الخمسينيات من هذا القرن والتي تمخض عنها عمل علمي متكامل نشر عن تلك المدينة. 
بنيت هذه المستوطنة على جزء مرتفع من الضفة اليسرى من وادى قرزة وتمتد مبانيها وبقايا عمائرها على مساحة تقدر بحوالي 500 × 300 متر ، كما استغل مستوطني قرزة 122 هكتار من الاراضي الزراعية في الوادي لتأمين حياتهم المعيشية والاقتصادية . وقد دلت اعمال المسح والتحري بهذا الموقع على وجود عدد كبير من المباني من اهمها اربعيون مبنى تقريبا منها ستة حصون كبيرة لعل ابرزها الحصنان رقم 31 و 34 اللذان يقعان في منتصف المنطقة السكنية تحيط بهما حصون اخرى اصغر منها حجما من بينها منازل صغيرة وكبيرة يتفاوت عدد حجراتها من حجرة الى ست حجرات ، ومعبد وثني يحمل رقم 32، كما توجد بالمدينة خمس جبانات منها جبانتان رئيسيتان تنتشر بهما اعداد كبيرة من القبور وطرز متعددة لعل من اهمها اربعة عشر ضريحا (قبر تذكاري) تقع سبعة منها في الجبانة رقم 4 وسميت بالمقبرة الشمالية وهي تقع على الطرف الجنوبي من المستوطنة غير بعيدة عن الحي السكني ، وتقع بقية الاضرحة وعددها سبعة في الجبانة رقم 3 بعيدة عن المستوطنة في الجانب المقابل لوادي قرزة وسميت بالمقبرة الجنوبية .
لقد دلت النقوش التي عثر عليها بهذه المستوطنة سواء الليبية ام اللاتينية – البونيقية ان قرزة كانت مركزا كبيرا لبعض القبائل الليبية المتأثرة بالحضارة الكلاسيكية في اواخر العصر الروماني وتحديدا ما بين أواخر القرن الثالث و أوائل القرن السادس الميلادي وان هذه المستوطنة في اصولها الاولى تعد مستوطنة زراعية للسكان المحليين اكثر من كونها مستوطنة رسمية للجنود المزارعين ام المسرحين من الجيش الروماني ثم اصبحت لها مكانة عسكرية مميزة الى جانب حصنا بونجيم والقريات الغربية يدل على ذلك انتشار الحصون والقلاع العسكرية بها . كما تم الاستيطان بقرزة ايضا في العصر الاسلامي وتحديدا ما بين القرنين العاشر والحادي عشر للميلاد استدل على ذلك من خلال الخزف والعملة الاسلامية التي عثر عليها في المعبد الوثني (المبنى رقم 32)الذي يظهر انه حوٌل الى منزل في العصر الفاطمي . و لقد تميزت الاضرحة التذكارية بمجموعة من اللوحات المنحوتة نحتا بارزا ، وقد تم نهب مجموعة منها ونقلت الى اسطنبول لتعرض في متحفها الاثري منذ القرن التاسع عشر.
الجمعة، 26 سبتمبر 2008
جولة في متحف بني وليد الاثري
نشر في مجلة الثقافة العربية 2007
يعد هذا المتحف من اهم المعالم الحضارية والثقافية في مدينة بني وليد (الواقعة جنوب شرق طرابلس بحوالي 186 كم ) الذي يمكن زيارته و الاطلاع على ما يحويه من مخلفات أثرية وحضارية تعكس تاريخ المنطقة التي يقع بها المتحف ، و قبل ان تقرر مصلحة الآثار إنشاء هذا المتحف كان المبنى الذي اختارته ان يكون متحفاً يشغل مقر مدرسة بني وليد المركزية التي تطل على احد الميادين الرئيسة بمدينة بني وليد ، وقد حوّل المبنى الى متحف بعد إجراء التعديلات المناسبة على مبنى تلك المدرسة ليتناسب مع وظيفته الجديدة ، و قد افتتح المتحف رسميا في 12/9/1999 م ، بعد ان جهزته مصلحة الآثار (مراقبة آثار لبدة) بايدٍ ليبية.
وقبل الولوج من المدخل الرئيسي للمتحف يصادف الزائر عمودين حجريين من الطراز الكورنثي على جانبي المدخل ، كما توجد مجموعة من التيجان الكورنثية تزين السور الامامي للمتحف ، ويلي هذا المدخل حديقة زودت باستراحة صغيرة ومكان للحرس والمراقبة وازدانت ببعض المعروضات ستوصف لاحقاً ، اما مكان العرض او المتحف فمدخله يواجه المدخل السابق كما يوجد عمودين من الطراز الكورنثي على جانبيه ، وعند الدخول منه توجد قاعة صغيرة (ردهة المدخل او صالة الاستقبال) تحوي مكان حجز التذاكر ، كما انها ازدانت بعمودين كورنثيين ، وعلى جانبي هذه القاعة توجد على اليمين ست قاعات (من 1 الى 6) تأخذ شكل حرف (L) اللاتيني ، وتفصل هذه القاعات عن بعضها اقواس نصف دائرية ، ويعاب عن تلك القاعات ان سقفها منخفض بشكل لافت للنظر مما جعلها غير متناسبة مع بعض المعروضات المتميزة بالطول او الارتفاع ، يضاف الى هذه القاعات اربع قاعات (من 10الى 12) بالشكل ذاته تأتي على يسار قاعة الاستقبال (ردهة المدخل) ، وتوجد شرفة كبيرة تقع خلف قاعات العرض استغلت مكانا للعرض ، وتطل هذه الشرفة على فناء مستطيل او ساحة عرض مكشوفة استغلت للعرض ايضاً ، وقد خصصت الاماكن السابقة لعرض مجموعة من المعروضات الأثرية التي عثر عليها في المواقع الأثرية في اودية تلك المنطقة شبه الصحراوية التي تميزت بآثارها الليبية مثل ما في قرزة وام عجرم و غليون ومقدال وخنافس وغيرها ، وقد تميزت تلك المنطقة باضرحتها الأثرية التي رُكز على عرض آثارها في هذا المتحف سواء من خلال بعض منحوتاتها المميزة ام طرازها المعماري الفريد ، وقد بلغ عدد معروضاته حوالي 294 قطعة اثرية ، التي عرض اغلبها في تسلسل زمني باسلوب العرض الحر (اي بدون صناديق عرض) بسبب حجمها ، وقلة منها عرض داخل صناديق (خزائن)عرض فتحت في بعض جدران قاعاته لاسيما تلك التي يمكن نقلها او تحريكها مثل الاواني الفخارية والعملة ...الخ ، ويمكن تناول معروضات المتحف بشيء من التفصيل على النحو الاتي :
القاعة الأولى : وقد خصصت لعرض عينات من عصور ما قبل التاريخ او العصور الحجرية ، عرضت في خزانة حائطية احتوت على عينات من ادوات حجرية صوانية منها فؤوس يدوية ومكاشط ورحى حجرية ترجع تلك المعروضات الى العصر الحجري الحديث ، كما احتوت تلك القاعة على صور وعينات من رسوم لنقوش صخرية من منطقة الاكاكاوس (جنوب غرب ليبيا) ، اضافة الى عينات من اشجار متحجرة .
القاعة الثانية: خصصت لعرض بعض البقايا التي ترجع الى العصرين البونيقي (الفينيقي) و الروماني ، جلبت من لبدة وطرابلس ، تمثلت معروضاتها في خمسة صناديق من الحجر الجيري وضعت في منتصف القاعة ، وقد كانت هذه الصناديق مخصصة لحفظ رماد الموتى بعد حرقهم وهي مزودة باغطية مسنمة نقش عليها اسم المتوفي باللغة البونيقية ، وهي تعود للقرنين الثاني و الثالث الميلاديين . كما عرضت بها مجموعة من الجرار الفخارية التي تعرف اصطلاحاً باسم امفورا (Amphora) منها جرتان ضخمتان على جانبي هذه القاعة من طراز الجرار الافريقية التي تستعمل لتخزين الزيت ونقله وهي تؤرخ ما بين القرنين الثاني و الرابع الميلاديين ، وقد جلبت من احدى المقابر البونيقية في طرابلس ، وقد عرضت في ركنين من اركان هذه القاعة مجموعة اخرى من الجرار البونيقية والرومانية تمثلت المجموعة الاولى في سبع جرار من طرز متنوعة كانت تستخدم في التصدير والاستيراد ثم استخدمت قرابين في المقابر من بينها جرتان من الطراز الرودي (نسبة الى جزيرة رودس) تؤرخان ما بين اواخر القرن الاول ق.م. والقرن الاول الميلادي ، اما المجموعة الثانية فتتكون من اربع جرار جرتان من الجرار الطرابلسية اي مصنعة في طرابلس تؤرخ ما بين القرنين الاول و الثاني الميلاديين ، و جرتان مصنعتان في ايطاليا ، تؤرخ مابين اواخر القرن الثاني ق.م.و القرن الاول الميلادي ، كما يلاحظ وجود نصب حجري عند الحائط الايسر من القاعة تمثل في دعامتين يعلوهما ساكف (لوحة حجرية) زينت الدعامتان بنحت بارز لاشكال آدمية واقفة . وهناك خزانة حائطية عرضت مجموعة من الجرار الصغيرة ذات القواعد المستوية ، من بينها تسع جرار كانت تستخدم لوضع عظام صغار الحيوانات (لاسيما الماعز) المضحى بها ـ عوضا عن البشر ـ بعد حرقها ، وكانت تدفن في مقابر او ساحات مكشوفة عرفت اصطلاحاً باسم التوفيت ، يبدو ان هذه الجرار جلبت من توفيت مسلاته ، كما يعرض في هذه الخزانة مجموعة من جرار او بالاحرى اباريق تستخدم للسوائل يعرف بعضها اصطلاحاً باسم ليجنوس ( Lagynos) تستعمل لسكب الخمر انتشر استعمالها في العصر الهلّنيستي .
القاعة الثالثة ، عرضت بها مجموعة من البقايا الأثرية التي جُلبت من وادي غلبون و مقدال و لذا سميت قاعة غلبون و مقدال ، وقد تمثلت معروضاتها في مجموعة من الكتل الحجرية المزخرفة بنحوت بارزة مختلفة ثلاث منها جلبت من ضريح بوادي مقدال زخرفت احداها بمشهد لبوة تطارد آيل ، وزخرفت اخرى بمشهد سمك منحوت نحتا بارزا ، و زخرفت الكتلة الاخيرة بمشهد تمثل في مجموعة من النساء الباكيات اربع على الضلع الطويل و اثنثان على الضلع القصير للكتلة وهي تؤرخ بتاريخ ضريح وادي مقدال ما بين القرنين الثاني و الثالث الميلاديين، اما المنحوتات التي جلبت من وادي غلبون (شمال بني وليد) فتمثلت في كتلة مستطيلة الشكل مشذبة بشكل جيد زخرفت بمربعات نحتت داخلها مشاهد متنوعة لعل ابرزها وجه شابة او امرأة يحيط به من الجانبين زخرفة زهرة كبيرة الحجم داخل مربع ، يعرض الى جانبها كتلة اخرى تمثل جزء من افريز(Frieze) زخرف باغصان نباتية تنتهي باوراق اللبلاب ، يضاف الى ذلك كتلة اخرى عليها نحت بارز لعربة كبيرة يجرها ثوران يتتقدمها فلاح جالس على صخرة ، ويلاحظ الدقة في نحت هذا المشهد ، اما اهم معروضات هذه القاعة و اكبرها حجما فهو الضريح المجلوب من وادي غلبون ، وهو ضريح صغير بواجهة معمارية مزخرفة بعمودين كورنثيين يعلوهما ساكف او افريز مزخرف بنحت لحيوان مفترس يهاجم حيوان آخر يتقدمه ، و يتوج الضريح بكورنيش متدرج ، وقد زينت واجهة الضريح من الاسفل بمشهد للبطل هيراكليس ، تعلوها مشاهد اخرى منها رأس ثور و سيدة مدثرة بلباسها تظهر في اكثر من مكان .وتوجد في هذه القاعة خزانة حائطية عرضت بها مجموعة من الاكواب و الاطباق من الفخار الروماني (من الفخار الاحمر اللامع و فخار السيجلاتا) تؤرخ ما بين القرن الاول والرابع الميلاديين.
القاعة الرابعة : خصصت هذه القاعة لعرض بعض البقايا الأثرية التي عثر عليها في موقع طويل عنتر من وادي عنتر غرب تينيناي عام 1999، و سميت القاعة باسم طويل عنتر ، وقد تمثلت معروضاتها في كتل حجرية و اجزاء معمارية من الضريح ( أ ) زخرفت بنحوت بارزة متنوعة منها مشهد يمثل صورة نصفية لسيدة (صاحبة المقبرة) و ابنتها ، ومما يلفت النظر تصفيفة الشعر المتقنة للسيدة وابنتها اللتان تظهران بملامح محلية (ليبية) ، ويبدو ان الكتلة التي نحت عليها المشهد كانت تمثل جزء من تاج كورنثي كان يعلو احد دعامات الضريح ، الذي لايختلف عن تاج آخر زخرف برؤوس رجال ملتحيين بملامح محلية تبرز مابين اوراق الاكانثوس ، وهناك تاج آخر زخرف برأس شخص متوج باكليل من الزهور ، وفي احد اركان القاعة تعرض كتلة حجرية عليها نحت بارز يمثل مشهد مؤلهة النصر فيكتوري المجنحة التي تتجه نحو اليسار حاملة بيدها اليسرى سعفة نخيل و باليمنى اكليل من الغار، وهناك مشهد حرث الارض على كتلة اخرى حيث نحت عليها فلاح يدفع امامه محراث ، كما تعرض كتلة معمارية تمثل جزء من افريز نحتت عليها سمكة تتجه نحو اليسار ترمز لروح الميت ، اضافة الى زخرفة وريدة قد ترمز للبعث ، و هناك كتلة حجرية زخرفت بنحت يمثل مشهد فلاح يحصد حيث يجمع السنابل و يضعها في سلة امامه ،كما تعرض كتلة تصور مشهد اسد يهاجم حيوان امامه ، وفي احد اركان القاعة يعرض تمثال اسد او لبوة فاقد الرأس ، ويعرض في ركن آخر تمثال سيدة جالسة تعلوها كوة مزخرفة بزخرفة البيضة والرمح و زخرفة السبحة وغيرها ، كما عرض في منتصف القاعة تاج عمود من الطراز الايوني ، وآخر من الطراز الكورنثي و كلاهما جلب من وادي البنيّة . كما توجد خزانة حاطية يعرض بها تسعة اطباق مختلفة الاحجام من الفخار الروماني الاحمر اللامع يتراوح تاريخها ما بين القرنين الاول و الرابع الميلاديين عثر عليها في مقابر مدينة لبدة ، وتعرض خزانة اخرى كمية من الاواني الزجاجية والفخارية عثر عليها في مقابر طرابلس تؤرخ ما بين القرنين الاول و الرابع الميلاديين.
القاعة الخامسة : خصصت هذه القاعة لعرض معروضات جلب أغلبها من مدينة قرزة الأثرية و موقع ام العجرم لذا فقد سميت هذه القاعة باسم قاعة قرزة وام العجرم ، و تعد هذه القاعة اغنى قاعات المتحف بمعروضاتها المتعددة ، وعلى خلاف بقية معروضات المتحف المتمثلة في المنحوتات البارزة يلاحظ ان معروضات هذه القاعة خصصت لعرض نماذج و اشكال معمارية جلبت من اضرحة قرزة ومن ام العجرم حيث يتوسط القاعة زوج من تيجان الاعمدة الكورنثية الكبيرة الحجم التي كانت تعلو قمة ضريح من طراز المسلة من المقبرة الجنوبية بقرزة و آخر من ام العجرم ، وكان يتوج كل تاج ثمرة صنوبر التي كانت ترمز للخلود ، وفي احد اركان القاعة ينتصب عمود كورنثي يقابله في ركنها الآخر عقد نصف دائري محمول على عمودين كورنثيين ، ويظهر العقد متدرج مزخرف بزخارف متنوعة لعل اهمها زخرفة وريدة بجانبها سمكة و ذات الزخرفة تتكرر على جانبي العقد ، وهي ترمز لروح الميت (السمكة) و البعث (الوريدة) ، كما يعرض قربه عقد محمول على تاجين عمودين كورنثيين ، ويعد العقد نسخة جصية من احد عقود الضريح الجنوبي (أ) في قرزة ، وقد زخرف باغصان عنب باوراقها وعناقيدها ، ووريدة ونخلة بثمارها يصعد اليها احد الاشخاص ، وهناك طائر متجه نحوها ، ويعرض بجانبها ، ويعرض قربها نموذج من الجص يمثل لوحة تذكارية تحمل نقش تأسيسي بكتابة لاتينية على جانبيه مشهد عقاب يحمل ارنب وهي ترمز لصعود الروح من الجسد ، اما الكتابة فهي تشير الى ان الضريح هو لماركوس ناصف وزوجته ماركيا ميتاليك اقامه لهما ولديهما ماركوس نامير (نمير) و فضيل ، وتوجد اصل هذه اللوحة على الضريح (أ) بالمقبرة الشمالية بقرزة ، كما عرض اسفل هذه اللوحة مجموعة من موائد القرابين النذرية المجلوبة من قرزة وقليل من شواهد القبور واشكال من الزخارف اللولبية التي كانت تزين الجزء العلوي من اضرحة قرزة ، كما تعلق على جانبي مدخل هذه القاعة من الداخل نموذجين من الجص للوحتين من الضريح (أ) بقرزة صوّر على احداهما صورة نصفية في وضعة مواجهة لسيدة و ابنتها ، وصوّر على الاخرى صورة نصفية لرجل و ابنه بينهما شخص واقف يظهر بطريقة غريبة ، وتعرض اسفل من اللوحة الاولى وفي احد اركان الحجرة كتلة حجرية من قرزة زخرفت باغصان نباتية وبزخرفة البيضة والسهم ، اما معروضات المتحف من منطقة ام العجرم في هذه القاعة فهي قليلة مقارنة بمعروضات قرزة في القاعة ذاتها ، وقد تمثلت في قطع مجلوبة من احد الأضرحة عرضت عند الحائط الايمن للقاعة وقد تمثلت في كتل حجرية (افاريز) عليها اشكال منحوتة نحتا بارزا منها ما يزخرف بوريدة كبيرة الحجم يعلوها زخرفة معمارية اصطلح على تسميتها بزخرفة السبحة ، يليها نسخة جصية من افريز صوّر عليه صورة نصفية لشخص يبدو انه الميت داخل قوس مرفوع على عمودين ، كما صوّر على ذات اللوحة رجل واقف يحمل بين يديه قربان يقدمه للميت او لضريحه ، يليها كتلة اخرى غير منتظمة الشكل عليها زخرفة نباتية (الاكانثوس) وزخرفة البيضة والسهم ، اضافة الى ثلاثة اقواس صغيرة ، و اخيرا افريز مقسم الى قسمين يزخرف قسما منه وريدة كبيرة الحجم ويزخرف القسم الآخر صورة نصفية لسيدة وكلها تؤرخ مابين القرنين الثالث والرابع الميلاديين . كما يوجد في القاعة ذاتها ثلاث خزائن عرض حائطية عرض في إحداها جرة او امفورا صنعت محليا عثر عليها في احدى مقابر الخمس ، اضافة الى ثلاثة صحون (حديثة) تحوي ثمار اللوز والتين عثر عليها في ضريح وادي البنيّة ، ويعرض في خزانة اخرى من المنطقة ذاتها كتلة حجرية صغيرة عليها نحت بارز يمثل رجل يرتقي نخلة مثمرة لجلب ثمارها ، ويعرض في خزانة اخرى مجموعة كبيرة من المصابيح المتنوعة على النحو الاتي : يعرض بالرف العلوي ثمانية مصابيح من مقابر الخمس ولبدة ترجع للقرنين الرابع و الخامس الميلاديين ، ويعرض في الرف الاوسط سبعة مصابيح من المقابر الرومانية في لبدة ترجع للقرن الثالث الميلادي ، ويعرض في الرف السفلي تسعة مصابيح من المقابر البونيقية تؤرخ ما بين القرن الرابع والاول ق.م.اغلبها من مقابر الخمس ، ويعرض على جانب المدخل الفاصل بين القاعتين الخامسة و السادسة تمثال لاسد يفتقد الرأس.
القاعة السادسة : تعد من اكبر قاعات المتحف ،وقد خصصت لعرض مجموعة من اللقى الأثرية المجلوبة من قصور خنافس و سميت القاعة باسم قاعة خنافس ، ويمكن وصف معروضاتها المتمثل اغلبها في لوحات او كتل حجرية منحوتة نحتا بارزا على النحو الاتي : يعرض على يمين الداخل للقاعة ثلاثة افاريز نحت على اولها شجرة عنب باغصانها و اوراقها يتدلى منها عنقود عنب كبير الحجم و على يمين اللوحة هناك نحت للمؤله الروماني كيوبيد (ايروس عند الاغريق) المجنح ، يتقدمه طائر يتجه نحو عنقود العنب ليأكل منه ، اما الافريز الذي يليه فقد صوّّر عليه ثلاثة اشخاص : رجل (صاحب المقبرة) تليه زوجته ثم ابنته ويبدو ان المشهد قد صوّر في مزرعة فهناك شجرة عنب تتدلى منها عناقيد ، اضافة الى تصوير بعض ثمار التفاح ، و يصور الافريز الثالث رجلان يمسك كل منهما محراث (يحرثان الارض) بينما اسفل المشهد يوجد رجل يبذر الحبوب الى جانبه حيوان (جدي او غزال) . اما الحائط المواجه للداخل للقاعة فتعرض بجانبه مجموعة من المعروضات على النحو الاتي: كتلة حجرية او افريز من الضريح (ب) في خنافس زخرفت بزخارف نباتية منها زخرفة اوراق الاكانثوس التي تشكل هنا تاجا لدعامة كورنثية ، اضافة الى اغصان عنب يتدلى منها عنقودان كبيرا الحجم ، يليها تاج كورنثي اضافة الى اوراق الاكانثوس يزخرف بنحت يمثل رأس شاب او رجل في مقتبل العمر ، تليه كتلة حجرية مصقولة بطريقة جيدة جلبت من ذات المكان وكانت تعلو الضريح وقد زخرفت بوريدة متعددة الاوراق ويلاحظ الدقة في نحتها ، يليها تاج آخر من الطراز الكورنثي لا يختلف كثيرا عن التاج السابق الا انه يحوي بعض التشوهات واقل حفظا مقارنة بالتاج الآخر . و يلاحظ وجود ثلاث خزائن حائطية في هذا الجدار معروضاتها على النحو الاتي : يعرض بالخزانة الاولى اربع جرار من الفخار الخشن المصنع محليا كانت تستخدم لحفظ رماد الموتى بعد حرقهم ، تؤرخ ما بين القرن الاول و الرابع الميلاديين. اما الخزانة الثانية و الكبيرة الحجم و التي تتوسط هذا الحائط فقد عرضت بها ثلاثة اوانٍ حجرية كانت تستخدم لحفظ رماد الموتى وقد زخرفت من الخارج بزخارف مضلعة وزخارف اخرى وقد زودت باغطية بعضها نقش عليها اسم الميت ، وهي في الغالب قد جلبت من لبدة ، اما الخزانة الثالثة فقد عرض بها ايضا اربعة اوانٍ لحفظ رماد الموتى ولكنها هنا مصنعة من الزجاج ، وقد زود بعضها باغطية ، وزود احداها بغطاء برونزي رقيق يغطي الغطاء الزجاجي وجزء من البدن ليسهل احكام الاناء ، وقد عثر على هذه الاواني في مقابر طرابلس. ويتوسط الحائط الثالث في هذه القاعة نصب حجري كان يُزين واجهة ضريح خنافس وقد زخرفت هذه الواجهة بعمودين كورنثيين يحصر تاجيهما افريز مسطح غير مزخرف يعلوه نحت حر يمثل اسدين او فهدين في مواجهة بعضهما يحصران بينهما رأس ثور ربما يرمز للثور الذي ضُحي به للميت اثناء مراسم الدفن ، كما ان جذع العمودين السالفي الذكر يحصران قوس بعقد نصف دائري مزخرف بصدفة محمول على عمودين كورنثيين ، يقف داخل العقد نحت بارز لرجل ملتحٍ (الميت) مدثراً بملابسه منتعلا حذائه يمسك بيده اليمنى لفافة (قرطاس) يضمه الى صدره . على جانبي هذه الواجهة يعرض منحوتان احداهما يجسد فارس متجها نحو اليسار يعدو بجواده ، و يجسد الآخر ثور يقفز متجها نحو اليسار ربما له علاقة بقرابين الثيران التي تقدم قربانا للميت . وعلى يسار مدخل هذه القاعة يعرض عند منتصف الجدار جزء من الباب الوهمي الذي كان في احد واجهات ضريح خنافس ، وقد جرت العادة ان ينحت شكل باب على احد واجهات الضريح تعلوه لوحة تأسيسية تشير لصاحب الضريح ومن قام ببنائه ، ربما يكون الغرض من هذا الباب دخول روح الميت عن طريقه لزيارة الجسد ، اما عن النقش الذي يعلوه والمحصور داخل لوحة مستطيلة فقد كتب باللغة الليبية القديمة بحروف لاتينية تشير الى اسم الميت واسماء ابنائه الذين قاموا ببناء الضريح وهي اسماء ليبية. ويتوسط هذه القاعة اربع كتل حجرية كبيرة الحجم من ضريح خنافس زخرفت بزخارف نباتية متنوعة تمثلت في اغصان تظهر منها اوراق نباتات مختلفة وبعض الازهار ، وعلى احداها صورت ثمار الرمان وفواكه اخرى بين الاغصان ، كما ان بعض الاغصان تبرز من كأس كبير الحجم لتنتشر على كامل الكتلة ، وتجدر الاشارة الى معروضات هذه القاعة تؤرخ مابين القرنين الثالث و الرابع الميلاديين وهو تاريخ ضريح خنافس.
الشرفة الخلفية للمتحف (القاعة السابعة):يمكن الوصول الى هذه الشرفة عن طريق مدخل جانبي في القاعة السادسة ، اضافة الى انه يمكن الدخول اليها عن طريق الفناء او الساحة الخلفية للمتحف ، وتمثلت الشرفة في رواق يمثل خلفية لقاعات العرض السالفة الوصف يأخذ شكل مستطيل ناقص ضلع ، اما من حيث معروضاتها فقد تنوعت من حيث المصدر الذي جلبت منه ، فبعضها من قرزة و ام العجرم ، وبعضها من وادي غلبون و مقدال ، ووادي منصور ، ووادي خنافس ووادي شيضاف ووادي عنتر ، الا ان اهم معروضات هذه الشرفة من حيث العدد والقيمة قد جلبت من مواقع اثرية في وادي البنّية احد روافد وادي غرغار ، و القليل من المعروضات من ضريح قصر البنات في وادي نفد ، ويمكن تتبع معروضات الشرفة مع الزائر الذي يدخل اليها من مدخل جانبي بالقاعة السادسة على النحو الاتي : حيث يصادف الزائر على يمينه مجموعة من العناصر المعمارية تحمل مشاهد منحوتة نحتا بارزا بدءاً من جزء من دعامتين جلبتا من احد اضرحة خنافس ، زخرف تاج كل منهما باوراق الاكانثوس اي انها من الطراز الكورنثي الى جانبه مشاهد اخرى حيث زخرف تاج الدعامة الاولى بمشهد لمؤلهة النصر فيكتوري تمتطي حيوان و تمسك بيدها اليمنى سعفة نخيل و بالاخرى اكليل من الغار ، و نحت على الجانب الثاني من التاج حيوان صغير ربما يكون جدي ، اما تاج الدعامة الثانية فقد زُخرف على جانبيه بطائر اسطوري برأس انسان يعرف باسم سيرين (Siren ) الى جانب اوراق الاكانثوس ، ويعتقد ان هذا الطائر الخرافي كان ينقل ارواح الموتى الى السماوات العليا ، يليهما كتلة حجرية مشذبة بطريقة جيدة من اضرحة خنافس زخرفت من الجانبين بزخارف نباتية متشابكة شديدة البروز ، يليها كتلة حجرية عليها مشهد سمكة تتجه يسارا ، جلبت من احد الاضرحة ويبدو ان الاسماك كانت لها معانً رمزية ربما ترمز هنا لروح الميت ، يليها لوحة منحوتة نحتا قليل البروز جلبت من وادي منصور قسمت واجهتها الى قسمين مستطيلين يحمل الاول (على اليمين) مشهد نخلة مثمرة الى جانبها رجل (ربما الميت) وولديه يحاول احدهما صعود النخلة ، اما الثاني فقد زخرف بمشهد فارس يحاول اصطياد غزال بمساعدة كلبه ، يليها وفي زاوية الشرفة يعرض جزء من منحوت يبدو في الاصل كان يشكل زاوية في افريز احد الاضرحة حيث زخرف من الجانبين بشخص واقف غير مكتمل ربما رجل و امرأته ، ويقابل القطعة السابقة بشكل قطري في زاوية اخرى من الشرفة حجر زاوية افريز من الضريح (أ) في ام العجرم ، اقتصرت الزخرفة فيه على جانبين من جوانب الحجر ،وتمثلت في شريط به زخرفة السبحة من الاعلى ، وقسم الجانب الطولي الى مربعين يحصران مستطيل زخرف الاخير بصورة نصفية لسيدة ، ويبدو ان المربعين قد زخرفا بوريدة كبيرة الحجم لكنها غير واضحة الان بسبب تآكل الحجر في هذا الجانب ، اما الجانب الاخر فقد قسم الى قسمين زخرف قسما منها بصورة نصفية لسيدة (الميتة) ، وزخرف الآخر بوريدة وهذا الجانب من الحجر بحالة جيدة على خلاف الجانب الآخر. وهنا تنهتي الشرفة من هذا الجانب وعلى الزائر ان يتجه يمينا حيث يشاهد مجموعة من المعروضات على يمينه منها كتلة حجرية عليها زخرفة نباتية تليها كتلة اخرى زخرفت بوريدة تلتف حولها مجموعة من الاغصان النباتية تظهر من كأس . ثم تتسع الشرفة حيث يوجد المدخل الذي يؤدي للفناء (الساحة الخلفية) وفي هذا المكان عرضت على اليمين مائدة قرابين او مذبح زخرفت بمشاهد من جوانبها الاربعة حيث يشاهد نحت سمكة متجهة يمينا على احد الجوانب واخرى متجهة يساراً على جانب آخر ، ونحت لقناع رجل على احد الجوانب ، ونحت لوردتين على جانب آخر ، وقد عثر على هذا المذبح في مقبرة المرفدة ، ويشاهد الزائر على يساره جزء من كورنيش كان يزخرف احد اضرحة قرزة يتكون من خمس قطع بها زخارف حلزونية ، يعلوها نحت لرأس الجرجون ميدوزا وقد جلب النحت الاخير من لبدة ، وعلى الجدار المقابل تعرض كتلة معمارية عليها زخرفة نباتية وتحمل نقش لاتيني يشير لحماية المقبرة من قبل المؤلهين ، وقد عثر على هذا النقش في قصر البنات بوادي نفذ ، تعرض بجانبه مائذة قرابين من ضريح خنافس زخرفت بزخارف نباتية من جوانبها الاربعة و يعلوها نحت رأس بشري من كل جانب ، ثم تضيق الشرفة ويجد الزائر على يمينه نقش جنائزي بحروف لاتينية باللغة الليبية القديمة يتكون من ستة اسطر احتوى بعضها على اسماء ليبية ، وقد عثر عليه بوادي البنّية، تليه كتلة حجرية او جزء من افريز زخرف الجزء المتبقي منه بسعف نخلة بها عرجون بلح ، تليها لوحة عثر عليها بوادي البنّية زخرفت بصورة نصفية لميت يمسك لفافة بجانبه زوجته ، وعند زاوية الشرفة في هذا القطاع تعرض كتلة معمارية جلبت من ضريح طويل عنتر زخرف احد جوانبها زخرفة وريدة رمزا للبعث ، وعلى جانبها الاخر زخرفت بسمكة متجهة يسارا محصورة داخل مستطيل وهي ترمز لروح الميت وهنا ينتهي هذا القطاع من الشرفة ليجد الزائر نفسه ملتفا يمينا حيث يقابل آخر قطاع في الشرفة والذي عرضت به مجموعة من المعروضات جلبت من ضريح وادي البنّية وهي عديدة و اغلبها مشاهد منحوتة نحتا بارزا على كتل حجرية يبدو انها تنسب الى افريز واحد كان يزين ذلك الضريح وقد زخرفت تلك الكتل من الاعلى بصف من زخرفة تشبه الاسنان او المشط ، ويمكن وصف المشاهد على النحو الاتي : تمثل على اللوحة الاولى(الافريز) مشهد فلاح يحرث الارض بمحراث يجره جمل يمسكه بيده اليسرى بينما اليمنى تمسك عصا لحث الجمل على السير قدما ناحية اليمين ، وهناك فلاح آخر مواجها للجمل يقتلع شجيرة بآلة حادة من امامه ، ويبدو ان هذه اللوحة كان مكانها في زاوية الافريز او الضريح حيث نحت جانبها القصير بمشهد وريدة ، تليها لوحة اخرى تحمل مشهد موسم الحصاد حيث صوّر عدة فلاحين كل منهم يقوم بمهمة فهناك من يقتلع السنابل بيده وآخر يحصدها بمنجل ، وفلاح آخر يجمعها في سلة ، وآخر يضع يضع ما جمع تحت سنابك الخيل ليتم درسه ، تليها لوحة اخرى مكسورة الى جزئين تصور مشهد صيد الغزلان بالشباك بعد ان نصب لها فخا بشبكة و يقوم صياد على حصانه بمطاردتها و توجيهها نحوها ، تليها لوحة اخرى يظهر مشهد فارس يطارد حيوان امامه ، تليها لوحة اخرى (كتلة زاوية) تصور فارس يطارد نعامة تعدو امامه ، وعلى الجانب الاخر هناك نحت لنخلة يتدلى منها عرجونان كبيرا الحجم ، تليها لوحة اخرى تحمل مشهد مصارعة ثيران او ترويضها لتقديمها قربانا او التضحية بها حيث صوّر رجل يمسك ثور من احد قرنيه ، ورجل سقط ارضا بعد ان ضربه احد الثيران ، تليها لوحة اخرى حالتها غير جيدة تصور ثلاثة رجال اثنان يمسك كل منهما عصا ينهال به ضربا على شخص واقف بينهما اي مشهد عقاب ، تليها لوحة اخرى ناقصة تصور ثلاثة فرسان متجهين بسرعة ناحية اليمين ربما كانوا يطاردون بعض الحيوانات التي ضاعت مع الجزء المكسور من اللوحة ، تليها لوحة اخرى تصور مشهد صيد حيوانات مفترسة من قبل بعض الصيادين المجهزين ببعض الاسلحة ، وعلى الرغم من هذا فقد سقط احدهم ارضا و آخر يهاجمه حيوان مفترس ، اما آخر لوحة فهي مختلفة عن اللوحات السابقة اذ انه يمثل افريز يتكون من تريغليف و ميتوب (Triglyph + Metope) يحمل كل ميتوب زخرفة مختلفة احداها زخرف بثعبان وزخرف الأخر بوريدة كبيرة الحجم ، وربما زخرف ميتوب آخر لم يبق منه الا القليل بزخرفة نباتية ، وبهذا تنتهي الشرفة ومعروضاتها.
الحديقة الامامية للمتحف (رقم 8): تمثلت في الحديقة التي تلي مدخل المتحف و التي استغلت لعرض مجموعة من المعروضات في الهواء الطلق ، غالبية تلك المعروضات جلبت من المواقع الأثرية التي سبقت الاشارة اليها ، ومعروضاتها من الدرجة الثانية ، و اكثر مقاومة للعوامل الطبيعية و اغلبها قطع معمارية من ابدان اعمدة وتيجانها وقواعدها ، وافاريز مزخرفة و غير مزخرفة ، والواح حجرية مسطحة (ميتوبات Metopes) والواح ثلاثية الاخاديد (تريجليف) بعضها عليه نحوت بارزة ، منها ما زخرف بمشاهد حيوانات لكن حالتها رديئة ، وقد توزعت تلك المعروضات في اجزاء من الحديقة وعلى سورها .
الساحة الخلفية المكشوفة (القاعة التاسعة): كما استغلت الساحة الخلفية للمتحف او الفناء لعرض مجموعة من المعروضات المجلوبة من المواقع التي سبقت الاشارة اليها ، ويمكن الوصول الى الساحة عن طريق الشرفة ، او من الحديقة بعد الاتجاه يسارا من المدخل الرئيسي للمتحف ، والساحة مستطيلة الشكل وقد توزعت بها بعض المعروضات المعمارية مثل الاقواس الحجرية و تيجان اعمدة وابدانها و قواعدها جلها من الطراز الكورنثي لعل اهمها عمود عرض خارج الساحة قليلا له جذع مزخرف بالكامل بزخارف نباتية متشابكة (ربما عنب او لبلاب) ، كما تعرض بالساحة عناصر معمارية أخرى بعضها يحمل زخارف منحوتة نحتا بارزا مثل عقاب ناشر جناحيه جلب من وادي منصور ، و تعرض لوحة تحمل مشهد من الحياة اليومية (كلاب تعدو خلف غزال ، ورجال يقومون ببعض الاعمال في مزرعة) ، وهناك تريغليف (لوحة ثلاثية الاخاديد) زخرفت بوريدة ، وقد وضعت المعروضات السابقة الى جانب الجدران الخارجية للشرفة ، كما يلاحظ في الجزء العلوي من الجدران السابقة وجود اربعة كتل مستديرة تبرز منها زخرفة رأس جرجون ميدوزا جلبت من مدينة لبدة الاثرية ، ويشاهد الزائر الطريقة التقليدية لعصر الزيتون من خلال معصرة زيتون تتكون من المعصرة و مكان كبس الزيتون لاظهار الزيت، وهما يعرضان بجانب بعضهما في احد اركان الساحة اضافة الى جرار فخارية ضخمة كانت تستعمل لتخزين الزيت عرضت في اماكن مختلفة من الساحة ، الا ان اهم معروضات هذه الساحة ضريح كامل منقول من منطقة ام العجرم تذكر اللوحة الشارحة له ان نقل هذا الضريح ونصبه في مكانه بالساحة كان خلال الفترة من 11/10 – 2/11/1998م بايدٍ ليبية من مصلحة الآثار ، عموما هذا الضريح احد نماذج الاضرحة التي كانت منتشرة في منطقة الاودية الليبية ومن خلاله يمكن فهم الكثير من العناصر المعروضة في المتحف ، عموما الضريح من طراز اضرحة المسلة يتكون من ثلاثة طوابق مقام على قاعدة مربعة الشكل ، يوجد في اركان الطابق الاول المستطيل الشكل اربعة دعامات ذات تيجان قليلة الزخرفة تحمل فوقها افريز من اربع جهات زخرف بزخرفة الوريدة تعلوها زخرفة مسننة ، يلاحظ وجود نقش تأسيسي بين وريدتين على احد جوانب افريز الطابق الاول يذكر النقش المتكون من خمسة اسطر من الكتابة اللاتينية بلغة ليبية قديمة ان الضريح قد اقامه سوكان وسستان لوالدهما المدعو ايلول بن امميليت ، يعلو الافريز كورنيش بارز يتوج هذا الطابق ، اما الطابق الثاني فهو لايختلف عن الاول الا ان الدعامات استبدلت باعمدة كورنثية تحمل افريز مزخرف بزخارف نباتية متشابكة ، ويعلو الافريز كورنيش لا يختلف عن كورنيش الطابق الاول ، اما الطابق الثالث فهو ليس مستطيل بل مستدق عريض من الاسفل ويقل عند الاتجاه الى الاعلى (هرمي الشكل تقريبا) حتى تتوج قمته بتاج كورنثي تعلوه ثمرة الصنوبر ، لا تختلف عن التيجان التي يعلوها الصنوبر التي عرضت في القاعة الخامسة و جلبت من قرزة و ام العجرم ، ويؤرخ الضريح ما بين القرنين الثالث و الرابع الميلاديين ، ويبدو انه ينسب الى زعيم احد القبائل الليبية هناك او احدى الشخصيات التي كانت تحظى بمكانة مميزة.
اما القاعات من 10 الى 12 التي يتم الدخول اليها من ردهة مدخل المتحف فقد خصصت لعرض عينات تعبر عن تراث مجتمع مدينة بني وليد من الناحية الاجتماعية والاقتصاية وغيرها ، اضافة الى حاضرها متمثلا في بعض منجزات ثورة الفاتح من سبتمبر في بني وليد ، ويمكن وصف معروضات تلك القاعات على النحو الاتي :
القاعة التاسعة : خصصت للتعريف بمجمع بني وليد للصناعات الصوفية ومن بينها صناعة السجاد حيث تعرض عينات منه في القاعة مع نموذج لذلك المجمع .
القاعة العاشرة : خصصت لعرض تطور قطاع التعليم في منطقة بني وليد من نظام الكُتّاب الى التعليم المدرسي بتطوراته المتنوعة منذ الاحتلال الايطالي حتى منجزات ثورة الفاتح في هذا القطاع ، كما تعرض بالقاعة مجموعة من السيوف والدروع اهديت للاخ قائد الثورة العقيد معمر القذافي.
الاثنين، 22 سبتمبر 2008
د. ابراهيم نصحي في ذمة الله

تنعي جامعة قاريونس وفاة د. ابراهيم نصحي قاسم ، أمين الجمعية التاريخية المصرية الذي وافه الاجل المحتوم في المدة القريبة الماضية ، وقد كان رحمه الله احد اعضاء هيأة التدريس البارزين بقسم التاريخ بكلية الاداب خلال السنوات الاولى من تأسيسه حوالي عام 1961 ثم عاد للتدريس بذات القسم في اوائل السبيعنيات من القرن الماضي ، ومما يجدر ذكره ان د. نصحي كان احد اساطين التاريخ الكلاسيكي القديم في الوطن العربي فهو من اوائل المتخصصين في هذا المجال ، على الرغم من ان تخصصه الدقيق كان في مجال الدراسات الاثرية الكلاسيكية اذ كانت رسالة الدكتوراه التي ناقشها في بريطانيا عام 1933 في مجال الاثار الهللنيستية و بعنوان " فنون مصر البطلمية " و قد نشرت في لندن عام 1937 ، وعلى الرغم من ذلك فان اهتماماته قد تركزت فيما بعد على التاريخ القديم لا سيما على التاريخ البطلمي في مصر ، حيث اهتم بتدريسه منذ عام 1934 في جامعة فؤاد الاول (جامعة القاهرة حاليا) ، و قد تمخض اهتمامه بهذا المجال على تأليف كتابه العتيد تاريخ مصر في عصر البطالمة ما بين 1941-1946 باجزائه الاربعة الذي اعيد طبعه مرات عديدة ، وسيعاد طبعه مرات اخرى لاهميته القصوى لتاريخ البطالمة ليس في مصر وحدها و لكن في ليبيا ايضا ، وكان هذا الكتاب خير معين لدارسي هذه الفترة التاريخية ، فانكب الطلاب على دراسته وكثير من الاساتذة على تلخيصه و النهل منه عند كتابتهم عن تاريخ مصر في عصر البطالمة . وبعد هذا الكتاب الجامع بطبعاته المتنوعة و المزيدة والمنقحة ، استراح د. نصحي من التأليف و ركن الى الترجمة فها هو يعود به الحنين الى الاثار فيترجم كتاب لويس ممفورد " المدينة عبر العصور ، اصلها و تطورها و مستقبلها " الذي نشر في جزأين عام 1964 ، ثم يتلوه بكتاب آخر عن مدينة انطاكية القديمة لمؤلفه جلانفيل داوني الذي صدر في عام 1967 ، ويبدو انه قد ترجم الكتابين عندما كان في بنغازي يدرس بقسم التاريخ بها ورئيسا للقسم ذاته ، و اثناء اقامتته تلك شارك في المؤتمر التاريخي الاول (ليبيا في التاريخ) الذي اقامته الجامعة الليبية ما بين 16-23/ 3 / 1968 ، ببحث قيم باللغة الانجليزية عن اركيسلاوس الثالث فند فيه بعض الاراء التي ذكرت عن الحملة الفارسية على اقليم كيرينايكي (قورينائية) ، وهذا يعد باكورة اهتمامه بالتاريخ الليبي القديم في العصر الاغريقي ، عززه بكتاب آخر نشرته الجامعة الليبية عن تأسيس المدن الاغريقية في كيرينايكي الموسوم بـ" انشاء قوريني و شيقيقاتها " الذي صدر عام 1970 ، و اعقبه بكتاب آخر عن تاريخ الرومان صدر في جزأين عن منشورات الجامعة الليبية اولهما عام 1971 و ثانيهما عام 1973 ، والذي تتبع فيه بشكل مفصل تاريخ الرومان منذ اقدم العصور حتى عام 44 ق.م.، وبهذه الاصدارات يكون د. نصحي قد اغنى المكتبة التاريخية العربية باصدارات جد مهمة في التاريخ القديم او التاريخ الكلاسيكي الذي كان حكرا على الكتاب الاجانب بلغات متعددة ، ومن ثم فان د. نصحي وضع اساسا متينا لدراسات التاريخ القديم في المكتبة العربية .
و قد مكث رحمه الله ردحا من الزمن في احضان قسم التاريخ بالجامعة الليبية رئيسا لهذا القسم و استاذا للتاريخ القديم به و بقسم الاثار عند افتتاحه ، ويشهد لهذا الاستاذ القدير بغزارة المعلومات وجزالة الاسلوب وقوة اللغة ، وتعدد اللغات الاجنبية التي يتقنها ، وتبحره في التاريخ القديم بابوابه المتعددة افاد الطلاب الذين تتلمذوا على يديه في الجامعة الليبية و جامعة القاهرة و جامعة عين شمس ، وقد رشحته الجامعة الاخيرة عدة مرات لجائزة الدولة التقديرية ، يرحم الله د. نصحي و يجزيه عما قدم من علم خير الجزاء انه السميع العليم .
مع ترجمة كتاب الوقائع التاريخية البرقاوية
اتحف د. ابراهيم احمد المهدوي عضو هيأة التدريس بقسم المكتبات في جامعة قاريونس ، المكتبة التاريخية العربية و الليبية على وجه الخصوص باصدار جديد البسه ثوبا عربيا بدلا من ثوبه الايطالي ، تمثل في ترجمته لكتاب الاب فرانشيسكو روفيري الموسوم بـ (CRONISTORIA DELLA CIRENAICA 1551-1911) الذي صدر مرقونا على الالة الكاتبة في بنغازي عام 1961 ، وقد عنون ترجمته بـ( عرض للوقائع التاريخية البرقاوية ، التاريخ الكرونولوجي لبرقة 1551-1911 ) التي صدرت مؤخرا عن منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ، ضمن سلسلة الدراسات المترجمة رقم 42 ، في طبعة انيقة بلغ عدد صفحاتها 222 بحجم 24×17 سم، وللكتاب اهمية خاصة لانه يعرض الوقائع التاريخية للجزء الشرقي من ليبيا (برقة) خلال العهد العثماني / التركي ، وتبرز اهميته بسبب قلة الدراسات و المعلومات التاريخية حول هذه الفترة والمتمثلة في شذرات مبعثرة في بطون بعض الكتب الاجنبية ، وقد استطاع روفيري ان يدون المعلومات التي جمعها عن تاريخ برقة من مصادر ووثائق غير متداولة ابرزها ارشيف القنصلية الفرنسية في بنغازي ، ووثائق البعثة الفرنشيسكانية في برقة ، وارشيف المندوبية البابوبية في بنغازي المحتوي على مراسلات مندوبي القناصل الاجانب في بنغازي مع الحكومة العثمانية ، ومن هنا جاء تميز هذا العمل باطلاعه على مصادر نادرة و غير مسبوقة عند كتابته لتلك الحوليات ، وتلك المصادر قدمت معلومات دونت من قبل جهات محايدة الى حد ما كانت شاهدا عيان على الكثير من الاحداث ، ومن هنا جاءت اهمية الكتاب و ما حواه من معلومات تعد مصدرا لاغنى عنه لتاريخ برقة في العصر العثماني ، وعلى الرغم من صدور هذا المرجع منذ ما يقرب عن 44 عاما الا انه لم يستفد منه بشكل كبير بسبب لغته الايطالية و عدم انتشاره فهو مرقونا على الالة الكاتبة ولم تطبع منه كميات كبيرة ، ولعل أ. محمد مصطفى بازامه (رحمه الله) يعد من اوائل الذين عرّفوا بهذا الكتاب و استفادوا منه ايما استفادة في كتابه بنغازي متصرفلك بأجزائه الثلاثة بل ان من دواعي تأليف أ. بازامه لكتابه اطلاعه على كتاب روفيري و قد اشار الى ذلك في مقدمته لكتابه المشار اليه ، و يمكن الاطلاع على الكثير مما جاء في كتاب روفيري في ثنايا كتاب بنغازي متصرفلك بعد نقد و تمحيص أ. بازامه وتقييمه لكثير من المعلومات التي دونها روفيري و تصحيحه بعضها .
وترجمة د. المهدوي لهذا الكتاب العتيد يعد اضافة مهمة مكنت الباحثين من الاطلاع على الكتاب في لغة عربية بترجمته الامينة والدقيقة للوقائع البرقاوية التي انتهج مؤلفه في سردها نظام الحوليات او التسلسل الزمني اذ يذكر السنة ويسرد اهم الاحداث التي وقعت بها وتيسر الحصول عليها ، وفي هذا الصدد هناك الكثير من السنوات شحت المصادر التي اعتمد عليها في تقديم وقائع تلك السنوات ، ومما يجدر ذكره ان الحوليات تبدأ فعليا بعام 1620 على الرغم من عنوان الكتاب يذكر ان مجاله الزمني يبدأ منذ عام 1551 وهي السنة التي بدأ فيها العهد العثماني في طرابلس ، وهذا خطأ من المؤلف وجب التنبيه عليه و عذره في الوقت ذاته بسبب عدم توفر اية معلومات تاريخية تسبق عام 1620 ، كما ان العنوان يذكر عام 1911 نهاية المجال الزمني للكتاب وقد جاءت وقائع هذه السنة مختصرة للغاية و ذكرت وقائع عام 1911 قبل وقائع عام 1908 و يبدو هذا خطأ مطبعي . ومما تجدر الاشارة اليه ان المعلومات التي يقدمها هذا الكتاب قد تندرج تحت تسمية الفانتازيا التاريخية او الكشكول التاريخي فهو يسجل المعلومات التي وجدت موثقة في الوثائق المشار اليها اعلاه بدون تبويب او تصنيف وبدون غربلة تلك المعلومات التي تتلخص في ذكر الاعمال البنائية و الانشائية التي حدثت في بنغازي و المدن البرقاوية الاخرى اهمها بناء المساجد وترميمها والاعمال المدنية الاخرى ، والمعلومات الواردة في هذا الشأن تعد وثيقة لاغنى عنها لدارسي التطور المعماري لمدينة بنغازي و مبانيها ، والكتاب كثيرا ما يستعرض الاحوال الصحية للمدن البرقاوية من خلال التعرض للاوبئة التي اصابت سكان المدن وبعض الاجراءات التي اتخذت حيالها ، ومن ثم فهو سجل لتاريخ الوضع الصحي للاقليم في العصر العثماني ، كما ان الكتاب يعرض تاريخ زيارة بعض الرحالة الى برقة و بعض اعمالهم ، وقد اخطأ روفيري في تاريخ زيارة بعض اولئك الرحالة ـ مثلا لا حصرا ـ تاريخ زيارة جيمس بروس ضمن وقائع عام 1750 والصحيح ان زيارته كانت عام 1766 ، كما ذكر خطأ وفاة الرحالة هانريش بارث اثناء رحلته الاولى (1845-1846) عبر ساحل شمال افريقيا ضمن وقائع عام 1845 ، وزيارة الرحالة هاملتون كانت عام 1852 و ليست عام 1850 ، كما ان الكتاب يستعرض الكثير من الحوادث السياسية منها تولي الحكام الاتراك لمناصبهم و اهم اعمالهم وطرق جبايتهم للعشور و الضرائب (الميري) من القبائل الليبية المنتشرة في البوادي ، و يؤرخ روفيري لوقائع القبائل القاطنة حول بنغازي و في عموم برقة متتبعا حركتها بين فيافي البادية و الصراع الدموي الذي يطرأ من حين الى آخر بين بعضها البعض ، اضافة الى خروج بعضها عن عصا الطاعة العثمانية وما تولد عنه من حملات عسكرية ضدهم اشار اليها روفيري في ثنايا وقائعه ، كما رصد الحركة التجارية في المدينة من حيث الصادرات و الورادات و حركة الميناء كقدوم بعض السفن التجارية وما تحمله من مؤن لاسيما ميناء بنغازي ، كما رصد الكثير من الوقائع المحلية التي حدثت في مدينة بنغازي مثل واقعة نزاع بين صقلي بائع خمور و احد الزنوج بالمدينة و ما نتج عنها من مشكلة كبيرة في المدينة ادت في النهاية الى منع القناصل على رعاياهم بيع الخمور لانها كانت تسبب الكثير من المشاكل ، اضافة الى جنوح بعض السفن الى الشاطىء وموقف الاهالي منها ،و مجيء القبائل الى بنغازي لتقديم ولاء الطاعة لكل حاكم تركي جديد وحصولهم على البرنوس التركي ، كما يؤرخ لوفاة بعض الشخصيات المهمة في المدينة مثل وفاة الحاج رمضان الكيخيا في 30/5/1833 ، ووفاة ابوبكر بوحدوث زعيم قبيلة البراعصة عام 1870 ، و اهتم روفيري بعرض جملة من الوقائع عن المسيحيين وشؤونهم من الطوائف المختلفة واهتم بطائفته الفرنشيسكانية على وجه الخصوص .
ولم يقتصر الكتاب على تلك الوقائع ولكن روفيري اضاف اليها ملحقا شارحا لبعض الامور التي رأى انها بحاجة الى تعليق وافٍ فاسهب في الحديث عن الانكشارية ، والصراعات القبلية بين القبائل لاسيما ما يعرف بتجريدة حبيب ، وعرّف ببعض المرابطين من بينهم سيدي خريبيش و سيدي غازي و سيدي رافع و غيرهم ، ، وقد قام في مقدمة كتابه بوضع قائمة لحكام برقة منذ عام 1863 الى 1911 ارفقها بسرد ملخص عن بعضهم مثل خليل باشا و رشيد باشا و طاهر باشا ، اضافة الى مقتطفات عن النظام الاداري لبرقة وطريقة جباية الضرائب ومن كان مسؤولا عنها من قبل بعض الاسر الليبية ، واشار الى الوظائف الحكومية وتدرجها ومهام كل موظف يتولى احد تلك المناصب ، وقد اضاف المترجم مسردا بحكام برقة منذ عام 1638 الى 1911 ،و كشافا للاعلام و الاماكن يساعد القاريء على التجول في الكتاب ، كما ان الصور الملحقة بالكتاب تعد اضافة مفيدة من المترجم .
ومما تقدم فالكتاب يحوي بين دفتيه معلومات متنوعة عن اقليم برقة ذات طابع سياسي و اقتصادي وعمراني و ديني ويحوي اخبارا محلية وبعض المتفرقات الاخرى ، اذاً فهو كتاب جدير بالقراءة بفضل ترجمة د. المهدوي لوقائعه الممتعة والمفيدة للمهتمين بتاريخ هذه المدينة العريقة ، تحية للدكتور ابراهيم المهدوي لاهتمامه بترجمة العديد من الكتب الايطالية والانجليزية المهتمة بتاريخ ليبيا وحضارتها ، وتحية لمركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية لاسهامه في احياء التاريخ الليبي باصدراته المتنوعة .
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)