السبت، 15 فبراير، 2014

مع كتاب ( طلميثة في كيرينايكي ، دراسات في ذكرى توماش ميكوتسكي ) (Ptolemais in Cyrenaica, studies in memory of Tomasz Mikocki)




نشر في العدد 15 من صحيفة افاق اثرية الصادر في اكتوبر 2013 

مع كتاب ( طلميثة في كيرينايكي ، دراسات في ذكرى توماش ميكوتسكي )
 (Ptolemais in Cyrenaica, studies in memory of Tomasz Mikocki


هذا الكتاب الذي صدر عن معهد الاثار بجامعة وارسو منذ شهور هو نتائج اعمال البعثة الاثرية البولندية في مدينة طلميثة الاثرية الواقعة شمال شرق مدينة بنغازي بما يزيد قليلا عن 110 كم ، وقد شهدت هذه المدينة 9 مواسم من حفريات تلك البعثة                                                         خلال الفترة الواقعة ما بين الاعوام 2001 - 2010 وقد تمخض عن هذه الاعمال سواء كانت حفريات ام مسوح اثرية نتائج جديدة يستعرضها هذا الكتاب الذي جاءت طبعته باللغة الانجليزية في طبعة انيقة ملونة بصفحاته الـ 419 إضافة الى عدد من الصفحات غير المرقمة باللغة العربية  تعد تلخيصا لمقالات الكتاب وقد اعدها رئيس البعثة الحالي د. جورج يعقوب ، ولوحظ ان ترجمة عنوان الكتاب الى العربية به خطأ فقد عنوّن الكتاب بالعربية " طلميثة في قورينا" وكأن الاشارة هنا الى مدينة قوريني والاحرى الاشارة الى الاقليم اي (Cyrenaica) مثلما جاء في اصل الكتاب باللغة الانجليزية ، ويتصدر الكتاب صورة للبروفسور الراحل توماش ميكوتسكي  وبسبب جهوده في تلك الحفريات وترأسه لها حتى وفاته عام 2007 صدر الكتاب تخليدا لذكراه ، و قد اشرف على تحرير الكتاب الدكتور يجي جيلازوفسكي .
يتكون الكتاب من دراسات اثرية متنوعة عددها 23 دراسة عن مدينة طلميثة يمكن تلخيصها على النحو الاتي :
1-       " طلميثة في الدراسات الاوروبية المبكرة وطبوغراقية المدينة طبقا للرحالة " وفي هذه المقالة (ص.1-34) تستعرض مونيكا ريكوفيسكا تاريخ الكشف الاثري لمدينة طلميثة الاثرية من خلال الاوصاف التي قدمها الرحالة الاجانب منذ القرن الثامن عشر حتى القرن العشرين ثم تستعرض بداية الحفريات الاثرية بالمدينة وتتبعها حتى بداية حفريات البعثة البولندية، اضافة الى اعداد وصف للمباني التي ذكرها الرحالة مع الصور والمخططات التي نشروها عن تلك المعالم ومحاولة مطابقتها بالواقع الحالي لتلك المباني. ولعل ما يجب ان يضاف في هذا الشأن ان الوصف الذي تركه الرحالة الفرنسي جرانجيه للمدينة عام 1734 م اصبح منذ سنوات متاحا ولم يضيع وفقا لما ذكرته الكاتبة ، ولو اطلعت على ما نشر مؤخرا لاستفادت منه اكثر في مقالتها فجرانجيه اول رحالة يقدم وصف دقيق لبعض معالم طلميثة.
2-      " بعض الملاحظات حول تاريخ وطبوغرافية طلميثة في ضوء الابحاث العلمية البولندية "  وهنا يقدم الباحثان فييسواف ماوكوفسكي و يجي جيلازوفيسكي ( ص . 35- 56 ) ملاحظات عن تخطيط المدينة وتطورها العمراني بالاستعانة بالصور الجوية التي التقطت للمدينة بواسطة البعثة البولندية والمسح الجيوفيزيائي لمعالم المدينة مع تقديم بعض المعلومات تخص تاريخ المدينة.
3-      " تقرير اولي عن المسح الجيوفيزيائي في طلميثة" ويستعرض كشيشتوف ميشيفتش في هذا التقرير (ص. 57-75) النتائج التي تم التوصل اليها من خلال المسح الجيوفيزيائي للمدينة الاثرية بالكامل وما نتج عنها من معرفة شوارع المدينة وانابيب المياه وامتدادات جدران المباني القريبة من السطح .
4-      " صور اثرية جوية (شراعية) من طلميثة 2006-2008"  لميرون بوغاتسكي والمقالة (ص.77-91) تستعرض الصور التي التقطت لبعض المعالم الاثرية في طلميثة بواسطة كاميرا معلقة في طائرة شراعية (kite).
5-      " مسح لقناة مياه طلميثة باستخدام نظام (GPS RTK) " لفييسواف ماوكوفسكي (ص. 93-99) ويستعرض الكاتب هنا نتائج المسح الحديث لتتبع قناة مياه طلميثة من بدايتها حتى وصولها الى المدينة التي تقطع مسافة 24 كم وقد سبق ان جرت دراسات حولها ولكن هذه الدراسة احدثها وادقها باستعمالها لتقنيات حديثة ودقيقة.
6-      " التابوت الاتيكي  من كنيسة بوادي عمران والمقابر في طلميثة " لفرج عبدالكريم (ص. 101-111) وتبرز المقالة طرز مقابر المدينة ، مع التركيز على تابوت رخامي عثر عليه في كنيسة خارج السور الشرقي للمدينة لم تنقب بعد ، وهو يعود للقرن الثاني الميلادي واعيد استعماله في الفترة المسيحية بعد اجراء تعديلات على زخارفه الوثنية.
7-      " تمثال مدرع جديد من طلميثة"  وهنا يدرس رادوسواف توشنيو (ص.113-120) تمثال يرتدي لباسا عسكريا يعد اول تمثال من هذا الطراز عثر عليه في طلميثة.
8-      " ملاحظات عامة حول الحفريات الاثرية البولندية في طلميثة" ليجي جيلازوفيسكي (ص.121-156) يستعرض فيها الحفريات التي اجرتها البعثة البولندية في طلميثة والتي تمخض عنها اكتشاف منزل لشخص يدعى ليوكاكتيوس بحجراته المتنوعة المزخرفة بالفسيفساء والرسوم الجدارية.
9-      "  ملاحظات اولية عن الزخرفة المعمارية في منزل ليوكاكتيوس" وتدرس هنا مونيكا ريكوفيسكا (ص.157-181) العناصر والزخارف المعمارية التي كشفت عليها العثة البولندية في منزل ليوكاكتيوس.
10-    " رسوم جدارية من منزل ليوكاكتيوس في طلميثة " ليجي جيلازوفيسكي الذي يستعرض في مقالته (ص.183-219) الرسوم الجدارية التي كانت تزين بعض جدران حجرات منزل ليوكاكتيوس.
11-    " لوحة جدارية من  منزل ليوكاكتيوس  من حيث التقنية والترميم"   لكشيشتوف خمييلفسكي (ص.221-242) ويستعرض المؤلف التقنيات المستخدمة في تنفيذ الرسوم الجدارية وكيف تمت اعمال الصيانة والترميم لها.
12-   " دراسات على عينات من الرسوم الجدارية من منزل ليوكاكتيوس "  (ص.243-251) وهنا تستعرض ايرينا كوس وآخرون النتائج التي توصلوا اليها من خلال اخضاع بعض عينات من اللوحات الجدارية للتحليل العلمي من اجل ابراز تركيب الالوان والمواد التي استعملت في تصنيع الملاط.
13-   " نقوش اغريقية مكتشفة اثناء الحفريات الاثرية البولندية في طلميثة"  (ص.253-271) استعرض آدم لايتار فيها مجموعة من النقوش كشفت عنها الحفريات سواء نقشت على الجدران او على الفسيفساء.
14-   " زجاج به زخارف مقطوعة من منزل ليوكاكتيوس " لريناتا كوخارتشوك (ص.273-283) وهي تمثل دراسة لحوالي 150 كسرة زجاجيا عثر عليها اثناء الحفريات وتؤرخ مابين القرن الثاني ق.م. الى القرن السادس الميلادي
15-   " عملات رومانية من العهد الجمهوري عثر عليها في طلميثة"  (ص.285-291) وةهنا درس بيوتريافورسكي مجموعة من العملات الرومانية التي ترجع للعصر الجمهوري.
16-   " منحوتات رخامية وجيرية من الحفريات الاثرية البولندية في طلميثة"  لمونيكا موشينسكا (ص.293-317) تستعرض المؤلفة مجموعة من المنحوتات عددها 18 منحوتة اهمها نحت بارز لفارس يعدو بحصانه يتقدمه جندي يعدو امامه.
17-   " عند مفترق طرق التجارة : فخار السجيلاتا وفخار الصقل الاحمر والفخار الرفيع من الحفريات الاثرية البولندية في طلميثة " لكشيشتوف دومجالسكي (ص.319-345) وتدرس المقالة الفخار الرفيع بطرز المتنوعة الذي عثر عليه اثناء الحفريات واستعمل لقرون عدة في طلميثة بعد استيراده من خارج الاقليم.
18-   " قوارير اواخر العصر الروماني من الحفريات الاثرية البولندية في طلميثة "  (ص.347-358) وهنا تدرس زوفيا كوفارسكا 74 كسرة اغلبها مختومة  تنسب الى القوارير التي انتشرت في اواخر العصر الروماني في مواقع البحر المتوسط وكانت تجلب من خارج الاقليم.
19-   " تحليل اولي للطين المستخدم في صناعة الفخار المحلي في طلميثة " لميخال اوخ (ص.359-385) والمقالة تستعرض النتائج التي تم التوصل اليها من خلال اجراء تحاليل فيزيائية وكيمائية على مكونات الفخار الخشن المنتج محليا وهي اول دراسة علمية لمكونات الفخار الخشن في طلميثة.
20-   " ملاحظات اولية على الفخار الخشن من الحفريات الاثرية البولندية في طلميثة " لزوفيا كوفارسكا و شيمون لينارتشيك (ص.387-399) وهنا يدرس الكاتبان مجموعة منتقاة من الاواني الفخارية من الفخار الخشن والذي يرجع اغلبه ما بين القرنين الثاني والرابع الميلاديين.
21-   " الفخار المكتشف في الصهاريج من الحفريات الاثرية البولندية في طلميثة في الاعوام 2002-2008" لشيمون لينارتشيك (ص.401-408) وتستعرض المقالة نتائج دراسة صهاريج الماء في منزل ليوكاكتيوس  ومجموعة من اواني الفخار الخشن التي عثر عليها داخلها.
22-   " ترجمة للبولندي ستانيسواف اووفسكي تعود للقرن السادس عشر لخطبة من خطب سينسيوس ، من مقتنيات المكتبة الوطنية البولندية"  لبيوتر يافورسكي (ص.409-412) وتستعرض المقالة ترجمة لاتينية تعود للقرن السادس عشر لخطبة الاسقف سينسيوس امام الامبراطور اركاديوس ، وهي مخطوطة توجد في تقتنيها المكتبة الوطنية البولندية.
23-   " قائمة ببليوغرافية بأبحاث الباحثين الاثريين البولنديين في كيرينايكي"  (ص.413-419) وهنا يستعرض بيوتر يافورسكي ابحاث الاثريين البولنديين التي نشروها عن حفرياتهم في طلميثة في السنوات السابقة وهي خاتمة لهذا الكتاب.
هذا ملخص عن الدراسات التي احتواها هذا الكتاب الذي يعد مكملا لكتاب كارل كريلينج الذي صدر عام 1962 (C.H. KRAELING, Ptolemais, City of the Libyan Pentapolis , Chicago 1962)وكان يعد المرجع الوحيد عن آثار طلميثة ، وبهذا الكتاب فقد تعمقت معرفتنا اكثر بآثار تلك المدينة ولاسيما بالمقتنيات المنقولة كالفخار والعملة  والمنحوتات ، اضافة الى تقديم نتائج جديدة من خلال تطبيق تقنيات جديدة للمسح الاثري ومعرفة اكثر بطبوغرافية المدينة وتطور تخطيطها ، ومعرفة ما توصلت اليها البعثة الاثرية البولندية من اكتشافات جديدة في مجال المباني السكنية لاحد اثرياء المدينة وما يملكه ذلك المنزل من فسيفساء ورسوم جدارية اسهمت دراستها في معرفة تطور دور السكن الرومانية في طلميثة مقارنة بما سبق اكتشافه في المدينة.  وإن هذا التعريف بهذا الكتاب ما هو الا دعوة الى قراءته والاستعانة به في الدراسات الاثرية المقارنة لاسيما على مستوى الاقليم ، وهو بالفعل إضافة الى المكتبة الاثرية في ليبيا.