الأربعاء، 8 أكتوبر، 2008

من آثارنا في متحف اللوفر



اول تمثال عرفته اوروبة من ليبيا معروضا في متحف اللوفر :



وهو يعد أقدم تمثال عرفته أوروبة ونقل إلى فرنسة في وقت مبكر ، و المقصود هنا ذلك التمثال المعروض في متحف اللوفر تحت رقم 1130 ، و يعد هذا التمثال من أقدم التماثيل التي نقلت أو نهبت من بنغازي في أواخر القرن السابع عشر، كما أنه يعد أقدم تمثال تعرفه اوروبة من الآثار الليبية . ولهذا التمثال قصة سواء عند العثور عليه أم كيفية وصوله إلى فرنسة, يجدر التطرق إليها .
بدأت قصة هذا التمثال عند بناء منزل عائلة القاضي في أواخر القرن السابع عشر ، وتحديدا في ربيع عام 1693 م ، حيث عثر على هذا التمثال أثناء حفر أساسات ذلك المنزل ، ويبدو أن موقع منزل القاضي هذا كان يقع قرب سيدي خريبيش أي ضمن مخطط مدينة بيرنيكي ( بنغازي القديمة في العصرين الهللنستي والروماني ) وتحديدا جنوب المدينة ، وربما كان موقع ذلك المنزل يشغل قديما بقايا منزل أحد أغنياء المدينة ، أو مبنى عام من بقايا بيرنيكي الرومانية .
وحين العثور على التمثال يبدو أنه قد لفت إليه الأنظار بهيأته الرائعة واكتماله ،حيث يبلغ ارتفاعه ما بين 1.85 - 1.94 مترا ،وعرضه 53 سم ، وارتفاع الرأس 19 سم ، وهو يمثل سيدة او كاهنة رومانية متدثرة بعبأتها بنفس الأسلوب الذي يظهر على التماثيل النسائية التي تنسب إلى طراز نساء هيراكيلانيوم الكبير ، وكما يظهر من خلال الصورة المرفقة (رقم 1) أن التمثال يجسد سيدة واقفة مستندة على رجلها اليمنى مع تقدم رجلها اليسرى للأمّام لحفظ التوازن ، مع ميل الرأس نحو اليسار قليلا وانحنائه إلى الأمّام قليلا ، وتُظهِر ملامحُ الوجه مسحةً من الجمال ، وقد تركت العينان دون أية إشارة للحدقة أو للبؤبؤ ، أمّا الحاجبان فقد نقشت نقشا خفيفا ، وابرز ما يميز هذا التمثال طريقة تصفيف الشعر الذي يظهر مقسوما من المنتصف ومفرودا على الجانبين في شكل تموجات كثيرة ومنتظمة ، وقد ضم بقية الشعر في قمة الرأس على شكل صفين من الضفائر أو الطيات ، و تدثر السيدة بالكامل بعباءة تغطي من الأعلى الجزء الخلفي من رأسها و تنسدل حتى تصل إلى أسفل الركبتين وتتجمع طرفي العباءة عند الجانب الأيمن من البدن وتنسدل إلى الأسفل، حيث تمسك بها بيدها اليسرى فلا يظهر عاري منها إلا الأصابع ، وتضع اليد اليمنى على الصدر كأنها تمسك بالعباءة عند صدرها خشية أن تسقط ، وترتدي تحت العباءة ثوبا تكثر به الثنايا الرأسية من الأسفل التي تتميز عن ثنايا العباءة الأفقية الخفيفة في آن وأحد . ويرجع تاريخ هذا التمثال إلى منتصف القرن الثاني الميلادي (أي في عهد الإمبراطور الروماني انطونيوس بيوس 138-161) .
وينبغي التصور أنه عند العثور على هذا التمثال قد أحدث ضجة داخل مدينة بنغازي الصغيرة آنذاك ، واختلفت الآراء حوله لأن الناس البسطاء في بنغازي لم يعتادوا رؤية مثل هذه الأشياء في المدينة وسريعا ما شُيّع الخبر إلى الإدارة العثمانية الحاكمة لاسيما أن قصر الحاكم التركي لا يبعد كثيراً عن مكان العثور على التمثال ، ومن المؤكد أنه قد وصل خبر العثور على التمثال إلى طرابلس عن طريق حاكم المدينة التركي محمد بن محمود الذي كان تابعا لباشا طرابلس، و كانت طرابلس في ذلك الوقت وقبله بسنوات في صراع مع فرنسة التي قصفتها بالمدفعية في عام 1692، وقد توصل حاكم معقل فرنسة المدعو دينس دوزو ‎ إلى صلح بين البلدين ، ولكي يتقرب حاكم طرابلس محمد الأمّام داي ( شائب العين ) إلى فرنسة فإنه وافق على اتفاقية الصلح التي وقِّعت بتاريخ 27/ 5 / 1692 ف ونصت مادتها الخامسة على السماح للفرنسيين بنقل أعمدة أثرية من مدينة لبدة الأثرية إلى بلادهم ، ولكن ما علاقة هذا بتمثال بنغازي ؟ ، العلاقة وطيدة فيبدو أنه عن طريق تلك الاتفاقية استطاع دوزو قنصل فرنسة المؤقت في طرابلس أن يرسل التمثال إلى فرنسة بموافقة محمد الأمّام داي ، هذا التمثال الذي تحصل عليه دوزو (Dusault) بعد أن مكث فترة قنصلا لفرنسة في بنغازي و سمع بخبر العثور علي التمثال أرسل إلى الوزير الفرنسي بونكارتان (Pontchartain) رسالة بتاريخ 10/6/1693 م يخبره عن العثور على هذا التمثال قبل وصوله إلى طرابلس في 14/5/1693 ، و ليس معروفا على وجه التحديد هل تحصل دوزو عليه مباشرة من بنغازي أو ربما أرسله حاكم بنغازي محمد بن محمود تقربا إلى ولي نعمته محمد الأمّام داي في طرابلس الذي قدمه إلى قنصل هولندا الذي بدوره قدمه أو باعه إلى دوزو و الأخير أرسله إلى فرنسة ، واي كان الأمر فالتمثال وصل إلى فرنسة عام 1695 ، وأصبح بحوزة الملك لويس الرابع عشر الذي كان مولعا بجمع الآثار لتزيين قصوره ، وبالفعل بعد وصول تمثال بنغازي إلى فرنسة نُصِّب في مكان بارز من الرواق الكبير في قصر فرساي وتحديدا قاعة أو جناح المرايا أو الزجاجيات (Galerie des Glaces) ، واستمر في ذلك المكان حوالي قرن من الزمن ثم نقل التمثال في عام 1798 م ليعرض في متحف اللوفر ، ومازال معروضا في ذلك المتحف حتى الآن .
عموما يعد هذا التمثال من افضل التماثيل الرومانية التي عثر عليها في قورينائية / كيرينايكي (الجزء الشرقي من ليبيا) بسبب الحالة الجيدة التي كان عليها عند العثور عليه ، كما أنه من أفضل تماثيل طراز هيراكلايون من الإقليم .

من اثارنا في المتحف البريطاني




تابوتان رخاميان من بنغازي في المتحف البريطاني:

عثر على هذين التابوتين في مقبرة بمنطقة السلماني كشف عنها نائب القنصل البريطاني في بنغازي المدعو فردريك كرو (Crow) عام 1860 وارسلهما الى جانب مقتنيات اخرى الى المتحف البريطاني لتعرض به ، ويمكن وصفهما على النحو الاتي:

1- تابوت رخامي صغير الحجم مستطيل الشكل تبلغ ابعاده 82.4 سم طولا و 52 سم عرضا و 68 سم ارتفاعا ، ، يحمل الرقم 61 ، 7 – 24 ، 13 في المتحف البريطاني ، (صورة رقم 7) و قد عثر عليه في الحجرة أو القبر الرابع من قبور الجانب الأيسر من مقبرة السلماني ، والتابوت صنع من رخام محاجر فرجييا ، وهو يتكون من جزأين السفلي الذي يمثله صندوق مستطيل الشكل ويمثل الجزء العلوي غطاء مسنما به بروز في زواياه الأربع (اكروتيريا بسيطة)، وقد زُخرِف جانبا الغطاء من الأعلى بأربعة صفوف من زخرفة تشبه قشور السمك أو أوراق نباتية عريضة مدببة الرأس متداخلة بعضها البعض ، أمّا الصندوق فقد زخرف من الأعلى والأسفل ببروزات ذات نهايات حادة لم يقم النحات بوضع اللمسات النهائية (تشطيب) عليها ، وقد زخرفت جوانب الصندوق الأربعة بزخارف نفذت بطريقة النحت البارز أو النافر ، تمثلت هذه الزخرفة في سلسلة من الأكاليل النباتية المتكونة من أوراق نباتية وفواكه امتدت افقيا بشكل متدلي على جوانب الصندوق الأربعة ، وقد زخرف أحد الجانبين الطوليين بالمؤله كيوبيد او ايروس في منتصف ذلك الجانب بحيث يفصل و يربط في آن واحد بين الاكليلين النباتيين حتى يظهر كأنه يحمل طرفيهما على كتفيه ، وقد صور كيوبيد بشكل مواجه يتقدم إلى الأمام تتدلى منه ما يشبه الأوراق النباتية أو مناديل من القماش و تتدلى الزخرفة نفسها ايضا من الاكاليل النباتية ، وفي الجانب الطولي الثاني استبدل كيوبيد بزخرفة أخرى تمثلت في رأس ثور أو البوكرانيون صور في وضع مواجه ، كما يلاحظ أن منطقة التقاء الأكاليل النباتية على الجوانب الأربعة زخرفت برأس ثور أو بشكل آخر وكل زاوية من زوايا الصندوق قد زخرفت برأس ثور ، كما ظهرت زخرفة تمثل وريدة أعلى كل إكليل على الجانبين الطوليين ، وزخرفة رأس أسد على الجانبين القصيرين للصندوق . وعند النظر إلى التابوت من الناحية الفنية يبدو أن النحات لم ينجز عمله بالكامل فهناك الكثير من التشطيبات النهائية لم يقم بإنجازها أي أن التابوت استخدم في المقبرة لدفن طفل أو حاوي لرماد أحد الموتى قبل الانتهاء من العمل به . يؤرخ هذا التابوت بمنتصف القرن الثاني للميلاد، وربما ينسب إلى اتيكا (الإقليم الذي عاصمته اثينا ).


2-تابوت رخامي صغير الحجم مستطيل الشكل تبلغ أبعاده ما بين 65.5 - 66 سم طولا و 44.3 سم عرضا و 45.7 سم ارتفاعا ، ، يحمل الرقم 61 ، 7 – 24 ، 14 في المتحف البريطاني ، (صورة رقم 8) و قد عثر عليه في الحجرة نفسها أو القبر الذي وجد به التابوت السابق ، و ينسب رخام التابوت إلى محاجر كارارة ، ويمثل التابوت صندوقا صغيرا مستطيل الشكل مزودا بغطاء مسنم غير مزخرف و أربعة أرجل صغيرة ، وقد استخدم هذا التابوت لدفن طفل , يذكر كرو أنه عثر به على جمجمة طفل ، زخرفت جوانبه الأربعة بزخارف نباتية بارزة ، وقد نظمت تلك الزخارف داخل إطار مستطيل يبرز قليلا عن الزخرفة وفي الوقت نفسه ينخفض عن مستوى جدار التابوت ، زخرف الجانبان القصيران بزخرفة مطابقة تمثلت في شجرة غار مورقة و مثمرة تخرج من كأس نباتي من أوراق الاكانثوس ، أمّا الجانبان الطوليان فقد زخرفا بزخرفة نباتية مشابهة إلى حد ما تمثلت في أوراق و أغصان نباتية متدلية منتشرة داخل الإطار علقت بواسطة عقدتين وهي تحصر بينها و تتخللها مجموعة من الفواكه منها الرمان و أكواز الصنوبر و جوزة البلوط و اللوز و غيرها ، ويلاحظ أن الجانب الآخر علقت زخرفته في قرني ثور صُور رأس كل ثور في شكل مائل و غريب ، أمّا الزخارف النباتية فهي أوراق العنب و أكواز الصنوبر و الجوز و البندق و سنابل الشعير ، كما زخرف الجانبان القصيران لغطاء التابوت بزخرفة دائرية بمركز منخفض وهي بشكلها هذا تشبه الصحون المسماة فيالي . يؤرخ لهذا التابوت بأوائل القرن الثاني للميلاد ، و ربما استورد هذا التابوت من ايطاليا .

القلعة التركية ـ الايطالية في توكرة

تشغل هذه القلعة موقعاً مميزاً في مدينة توكرة اذ انها تقع عند الزاوية الشمالية من المدينة الاثرية بين شاطىء البحر و المحجر الشرقي رقم 2 ، وقد بنيت في مكان مرتفع على انقاض سور المدينة بين البرجين رقم 33 – 34 ، وما تزل بقايا هذا السور تبرز من الجدار الجنوبي الشرقي من القلعة ، وقد استغلت احجار ذلك السور المتهدم في بناء القلعة .
و يبدو ان الاتراك قد بنوا هذه القلعة لتكون مقرا للحامية التركية في توكرة وما يحيط بها من مواقع اخرى ، تلك الحامية التي على ما يبدو ان وظيفتها الرئيسة جباية الضرائب التي كانت الشغل الشاغل للاتراك ، و ليس من السهل تحديد تاريخ بناء هذه القلعة ولكن من المرجح أنها بنيت في اواخر العهد العثماني الثاني (1835 - 1912) فالاخوان بيتشي لم يذكرا وجودها عندما زارا المدينة في عام 1822 كما ان الرحالة هاملتون لم يشر اليها عام 1852 عند زيارته لاطلال توكرة ، ويمكن حصر تاريخها في اوائل القرن العشرين فهذا الرحالة الفرنسي ماتيزيو لم يشر لوجود قلعة تركية بها عندما زارها في 1906 ، فربما بنيت بعد ذلك حيث أنها كانت موجودة في اوائل القرن العشرين فقد اشار اليها عالم الآثار الايطالي فردريكو آلبهر الذي زار المدينة في 1910.
و مما يجدر ذكره ان هذه القلعة كانت صغيرة الحجم عند بنائها بواسطة الاتراك فهذا آلبهر يصفها بأنها كانت صغيرة الحجم و تتكون حاميتها من ضابط صف و عشرة جنود اتراك ، كانوا يقطنون هذه القلعة التي تتكون من مجموعة من الحجرات ، وكان الى جانبها مصلى هدمه الايطاليون فيما بعد ، اما الشكل الحالي للقلعة فمن المؤكد يرجع الى المستعمرين الايطاليين الذي احتلوا توكرة عام 1913 و اضافوا الى القلعة التركية السابقة الكثير من الاضافات مثل البرج المرتفع ، واصبح مدخلها في الناحية الشمالية الشرقية يليه درج يؤدي الى الطابق الثاني بعد إلغاء الطابق الارضي الذي كان مستخدماً من قبل الاتراك ، وتوجد حالياً بالطابق العلوي حجرة و منافع اخرى وسلم يؤدي الى برج المراقبة وسقف الحجرة السالفة الذكر، لكن في الاصل لم تكن القلعة هكذا في العهد الايطالي حيث وضحت صورة التقطت للقلعة ابان احتلالها من قبل الحلفاء في 3/3/1941 انه كان هناك مبنى ملحق بها مستطيل الشكل يتكون من عدة طوابق في الجهة الشمالية الغربية من القلعة ازيل فيما بعد ولم تبقَ الا اساساته والصورة لتدل عليه ، و يلاحظ وجود لوحة تذكارية منقوش عليها اسماء الجنود الايطاليين الذين كانوا مقيمين في هذه القلعة على الجدار الجنوبي الغربي ، وفي الاصل كانت معلقة في منتصف جدارها الجنوبي الشرقي ، اضافة الى وجود ساعة شمسية في الزاوية الجنوبية للقلعة من الخارج . و يبدو ان القلعة لم تستغل لاغراض عسكرية فحسب بل انها استغلت ايضاً مقرا لمؤسسة فاشيو الاستيطانية التي قامت بمشاريع زراعية استيطانية في توكرة في اواخر العشرينات ربما في عام 1927 ، ثم اعيد استخدامها لاغراض عسكرية ، كما اقامت بها بعض القوات الالمانية الى جانب الايطالية التي طردت القوات الاسترالية التي احتلتها في مارس 1941 ، ثم هيمن عليها الحلفاء منذ عام 1943 وازالوا الالغام التي زرعها الايطاليون حولها ثم استغلت اثناء عهد الادارة العسكرية البريطانية لفترة محدودة من الزمن.
وما تزل بقايا هذه القلعة صامدة وتشرف على مدينة توكرة الاثرية ، وتعد من اهم المعالم التي يقصدها السياح و يتمتعون من اعلاها بمشاهدة بقايا المدينة الاثرية .