الثلاثاء، 23 فبراير، 2010

ملخص محاضرة أ. خالد محمد الهدار عن الاثار المسروقة والمهجرة في مصلحة الاثار بتاريخ 23/12/2009

الآثار المسروقة والمهجّرة

نشرت في صحيفة اويا

متابعة: طارق السنوسي-صلاح التواتي السبت, 02 يناير - إي النار 2010 21:26




حصيلة أربعة عشر عاماً من البحث والتحري، وتتبع فصول قصص تعود بجذورها إلى قرون متعاقبة في القدم، منذ زمن القناصل، والرحالة الأوائل، والرواد المستكشفين، الذين ألهبهم غنى وغزارة ماتختزنه الأراضي الليبية من آثار، تعبر عن أحداث وفصول حضارات.. في رحلة غوص بين آلاف الوثائق.. والتدقيق في أرفف الخزائن بمختلف أشهر المتاحف العالمية التي اكتسبت شهرتها بماتقتنيه من لقى وتماثيل وقطع أثرية ليبية المنشأ .. تحمل هوية التراث الليبي، في رحلة البحث عن كنوز الإرث الحضاري الليبي.. أفردها الدكتور خالد محمد الهدار عضو هيئة التدريس بجامعة قاريونس في محاضرته التي أقيمت بمسرح متاحف السراي الحمراء في اليومين الماضيين، ضمن الموسم الثقافي لمصلحة الآثار.. بحضور الدكتور صالح العقاب الأمين الإداري للمصحلة، والأستاذ ادريس قطنش رئيس قسم الأبحاث والدراسات بالمصلحة، ومحمد الشكشوكي مدير قسم الشؤون الفنية، وعدد من المهتمين والأثريين الليبيين.

و أشار الهدار في بداية محاضرته إلى أن أكثر من 50 متحفاً في بريطانيا، والأسكندرية، ومالطا، والنمسا، وهولندا، والولايات المتحدة، واسبانيا، واليونان، وتركيا، وإيطاليا، وفرنسا، وكندا، والسويد، وبلجيكا، وأسكتلندا، ولبنان، وبنسلفانيا، ونيويورك، وسيفر، وغيرها تحوي آثار ليبية، سرقت أو هجرت خلال فترات تاريخية متعاقبة، نتيجة حزمة من العوامل أبرزها، جهل الولاة العثمانيين بقيمة تلك الكنوز، وسماحهم بالعبث في المواقع الأثرية نتيجة لامبالاتهم بتلك الكنوز التاريخية، ماأدى إلى انتشار حمى الكشف والتنقيب عنها من قبل الرحالة والمستكشفين، والقناصل الأوروبيين، بداية من القرن السابع عشر، وماقبله، وقد نتج عن ذلك تعرض عدد من المواقع الأثرية الليبية للسرقة والنهب المنظم، وهذا ماخلص إليه الهدار عبر تصفح الوثائق التاريخية، التي من بينها وثيقة تشير إلى اتفاقية بين والي طرابلس محمد شائب العين، والحكومة الفرنسية سنة 1692 منح بموجبها الفرنسيون أحقية نقل أعمدة من مدينة لبدة الأثرية، لبناء القصور والمباني الملكية في فرنسا، وأسفرت في نهاية الأمر عن نهب تمثال من مدينة بنغازي سنة 1695 يمثل سيدة رومانية وتم نقله إلى قصر فرساي لتزيين قاعة المرايا، وأنتهى به المطاف ضمن معروضات متحف اللوفر بعد قيام الثورة الفرنسية، وهو أول تمثال ليبي يصل أوروبا، وعلى نفس المنوال كان مصير تمثال "أثينا ونيوبيد" ولكن إلى وجهة أخرى نحو متحف أسطنبول هذه المرة، مفتتحاً الطريق أمام " كاربيلا أفندي" الذي عينه الوالي رضا باشا عام 1866 بمنصب سكرتير خاص، للتغطية على قيامه بحفريات في المواقع الأثرية الليبية كافة، لتزويد متحف اسطنبول بالقطع الأثرية، وكانت حصيلة عمله نهب 13 لوحاً حجرياً تحمل أروع النقوش التي كانت تزين أضرحة قرزة اختفى بعضها والآخر مازال ضمن معروضات المتحف، فضلاً عن شاهد قبر من مدينة لبدة، وتمثال من شحات.

وأضاف الهدار : إن عدم اهتمام السلطة العثمانية أو من يمثلها في ليبيا بالمدن الأثرية، ومساومتها بآثار البلاد بإهدائها إلى رؤوساء وملوك الدول الأوروبية، وانتشار ظاهرة إقامة المتاحف الأوروبية أدى إلى الإقبال على اقتناء التحف الأثرية، وتنامي دوافع شراء الأغنياء لتلك التحف ماشجع الرحالة والهواة على البحث في أطلال المدن الليبية الغنية بالآثار،إنشاء القنصليات في ليبيا لتمويل ودعم الرحالة، والمساهمة الفعلية في سرقة الآثار مثلما فعل نواب القناصل الإنجليز "وود"، و"ويري" الذي قام بنهب ونقل 140 قطعة أثرية من مدينة بنغازي، إلى المتحف البريطاني، بالإضافة إلى 35 تمثال "كراكوتا" سنة 1856ودفع ما جلبه ضابطا البحرية الأنجليزية "سميث"، ومساعده الملازم "بورشير"، القنصل الإنجليزي في بنغازي "جورج دينس" 1868– 1865إلى القيام بالتنقيب في مقابر مدينتي شحات، وتوكرا، وقام بنهب نحو 40 إناء، و 118تمثال، و 40تمثالاً صغيراً، من مدينتي بنغازي، وتوكرا، وإرسالها إلى المتحف البريطاني، مايمثل إحدى أكبر عمليات تهريب الآثار الليبية، وتمثل أباريق "أونوخوي" ، ونحو 380 قطعة أثرية، ونحت يصور الأميرة "برنيقي" تقدم قرابين للآلهة، ولوحات من مقبرة وادي بلغدير بشحات قام بقطعها بمنشار، وجدارية من واجهة قبر طفلة صغيرة بمدينة قورينا يرتقي تاريخه للقرن الثاني قبل الميلاد، وتماثيل الأمبراطور "بايوس"، وأواني فخارية مزينة بأعمال فنية تصور عربات تجرها القنطروس، أبرز ماقدمه نائب القنصل الفرنسي في بنغازي "دي بورفيل" سنة 1847إلى المكتبة الفرنسية، ومنها إلى متحف "اللوفر" الذي مايزال يعرض نحو 20 تمثالاً منها حتى الآن، كما قام القنصل الهولندي "فان برغل" عام 1830 بحفر بعض قبور شحات تحصل منها على مجموعة من الأواني الفخارية المزخرفة تعرض الآن في متحفي "ليدن" و"امستردام"، كما يعرض متحف اللوفر نقش مرسوم للأمبراطور البيزنطي اناستاسيوس، نقش هذا المرسوم في طلميثة على ثلاث كتل من الحجر الرملي، كانت مثبتة على واجهة الحصن الذي يمثل المركز الإداري للدوق.


واستعرض المحاضر أبرز عمليات النهب والتهجير للآثار الليبية، على يد الرحالة والمستكشفين، والدور السلبي للقناصل الأوربيين في نهب ماعثروا عليه أثناء تنقيبهم، وماأسفرت عنه المعاهدات بين ولاة طرابلس، والحكومات الأجنبية، لأجل التقارب السياسي، من سرقة وتهريب الكثير من المنحوتات المهمة والعديد من الأواني الفخارية الرائعة وأعداد هائلة من قطع العملة، وتقديم الهدايا المشتملة على قطع ولقى أثرية، حيث أشار الهدارإلى قيام يوسف باشا بإهداء نحو 40 عموداً من مدينة لبدة للملك جورج الرابع لتزيين، منصة "فرجينا وتر" بقصر "وندسور"، بالإضافة إلى مغامرات القنصل الإنجليزي في طرابلس العقيد "وارنجتون"، وسرقته لما تم الكشف عنه في مقبرة داخل بيته بضاحية المنشية، ونقل محتوياتها في 30 صندوقاً إلى المتحف البريطاني، وعرض جزء منها بالمتحف الأسكتلندي، وإسهامه في نقل 40 عموداً نهبها القبطان "وليام سميث" من مدينة لبدة إلى مالطا، ومنها إلى بريطانيا، إلى جانب قيام القناصل الفرنسيين" بنقل 3 أعمدة من مدينة لبدة، سنة 1774 لتزيين كنيسة "روا" بفرنسا، بالإضافة إلى نقل 29 عمود أثري من مدينة لبدة أيضاً، على يد القنصل الفرنسي "كلود لومير" 1866 لتشييد قصر "فرساي"، كمابادر إليه الطبيب الإيطالي "باولو ديلا شيلا" بزيارة مدن أقليم المدن الخمسة، شرق البلاد، مقدماً خلالها الكثير من المعلومات الأثرية ما اجتذب الكثير من الرحالة لزيارتها، ونهب ثرواتها والعبث بآثارها، كما ساهمت رحلة الأخوان "بيشي" عام 1822 ورحلة "جان ريمون باشو" عام 1825 - 1824 إلى التأكيد على غنى المنطقة بالآثار، وتقاطر الرحالة والمستكشفين عليها.
وأوضح الهدار أن القنصل الإنجليزي "وارنجنتون" لعب دوراً بارزاً في تهريب عدد كبير من القطع الأثرية، لاسيما بعد تنظيمه رحلتين الأولى في عام 1826 والثانية في عام 1827 من أجل جلب المنحوتات التي جمعها الأخوان "بيشي" من شحات، من بينها مجموعة متنوعة من الآثار ليست التي جمعها الإخوان "بيشي"فقط، بل تعدى ذلك أي نهب مجموعة من التماثيل الرخامية وشاهد قبر وإناء فخاري مزخرف، وقد وضعت تلك اللقى في خمسة صناديق أرسلت إلى اسكتلندا، ومازالت تعرض في المتحف الملكي باستكلندا.


وشدد المحاضر على دور ضابطي السلاح البحري الملكي البريطاني "سميث" ومساعده الملازم "بورشير"، اللذين قاما بتقديم أكبر كمية من القطع الأثرية، والمنحوتات إلى المتحف البريطاني دفعة واحدة، في رحلة إلى مدينة شحات عام 1861 قام بتمويلها "وارنجتون"، وأسفرت عن العثور على كمية كبيرة من المنحوتات بلغت 148 منحوتا، وعشرة نقوش من أهمها تمثالا للمؤله "باخوس" وآخر للمؤله "ابوللو" حامل القيثارة، وعدة تماثيل لأفروديت، ومجموعة من تماثيل الأباطرة الرومان، وأخرى شخصية، من أهمها رأس من البرونز ذو ملامح ليبية أو أفريقية يرجع إلى القرن الرابع قبل الميلاد، ونحو 41 لقية، نقلت تلك المجموعة إلى بريطانيا على دفعتين، نظراً لكثرتها، ولاتزال تزدان ببعضها أروقة المتحف البريطاني، والبعض الآخر يقبع في مخازن ذلك المتحف.
وأشار الهدار إلى انتشار ظاهرة بيع الآثار مع بدايات القرن العشرين، مستشهداً بشراء الأثري "ريتشارد نورتون" تمثالاً رخامياً من أحد المواطنين بمدينة بنغازي، وغيرها من القص المماثلة.
واختتم الهدار محاضرته بالكشف عن قائمة ال 50 متحفاً التي تعرض ضمن مقتنياتها قطعاً أثرية ليبية، من أبرزها متحف اسطنبول الذي يعرض نقوشاً من مدينة قرزة، وتمثالاً "أثينا نيوبيد"، وشاهد قبر من مدينة لبدة، وتمثال من شحات، بالإضافة إلى مايعرضه المتحف البريطاني ضمن أجنحته من المنحوتات الرائعة والأواني الفخارية المزخرفة وقطع العملة المنهوبة من ليبيا، من أبرزها تمثال الفتاة "قورينا" وهي تصارع أسداً، ورأس تمثال من البرونز ذي ملامح ليبية أو أفريقية يرجع إلى القرن الرابع قبل الميلاد، و عثر عليه بمعبد ابوللو بمدينة شحات الأثرية، ووصل إلى المتحف البريطاني عام 1861 ويبدو أن هذا الرأس كان جزءاً من تمثال كامل من البرونز، لم يبقَ منه إلا الرأس و الرقبة بارتفاع 35 سم.

ويضم متحفا "كوبنهاجن" ومدريد، مجموعات عملة، وتماثيل "تيركوتا"، من كنوز الحضارات الليبية، كما يحوي متحف الفاتيكان نحو 600 قطعة أثرية لماقبل التاريخ نقلت أثناء الحرب العالمية الثانية إلى روما، إلى جانب إناء لحفظ رماد الموتى معروض بمتحف فيينا، ويعرض متحف أونتاريو بكندا كوب كورنثي عثر عليه في الفترة من 1965 – 1963 بحرم معبد "ديمترا" بمدينة توكرا، كما يوجد بمتحف المعهد الشرقي بشيكاغو عدد من القطع الأثرية من مدينة طلميثة، بالإضافة إلى مايعرضه المتحف الملكي باستكلندا من مجموعة من التماثيل الرخامية والأواني الفخارية، وبعض القطع الأثرية المختلفة في متاحف فرنسا، تشمل، اللوفر، وسيفر، والمكتبة الوطنية بباريس، التي تعرض مجموعة كبيرة من المنحوتات والأواني الفخارية وكمية هائلة من التميثيلات الطينية وغيرها، فضلاً عن مجموعة من الأواني الفخارية والتميثيلات الطينية في متحفي ليدن وامستردام بهولندا، وتعرض متاحف مالطا، واليونان، وكريت، عدد من التماثيل الجنائزية المكتشفة بمدينة شحات الأثرية، وفي متحف بوسطن بالولايات المتحدة توجد قنينة زجاجية، وعملات أغريقية عثر عليها في مدينة قورينا، كما يعرض متحف "سوانسي" ببريطانيا مجموعة الأثري "ريتشارد نورتون" الذي قام بالتنقيب في ليبيا سنة 1911 ويضم متحف ولاية "بنسلفانيا" الأمريكية تمثال من مدينة شحات يمثل المؤلهة "منيرفا نايكي"، وغير بعيد ينتصب بمتحف جامعة "بنسلفانيا" تمثال "فينوس" الرائع، يصور آلهة الحب في مشهد نادر، وهي تعصر جدائل شعرها، وعلى قائمة المتاحف يبرز متحف مانشستر بماتضمه أجنحته من آثار ليبية، ومايلفت الانتباه أن 25 كأس "بانيثيني"، من بين ال 30 من الكؤوس "البانثينية" يبلغ ارتفاعها نحو 60 سنتيمتر، وكانت تمنح للفائزين بالألعاب البانثينية، عثر عليها في ليبيا، تتوزع على 8 متاحف عالمية من بينها "سيفر" بباريس، وبرلين بألمانيا، ونيويورك، وديترويت، وبروكسل، والأسكندرية، واللوفر، ولاتمتلك منها ليبيا سوى خمسة كؤوس قطع فقط.

وخلص الباحث إلى ضرورة تنشيط البحث عن الوثائق والمعاهدات التاريخية، التي توثق لأهم عمليات تهريب الآثار الليبية، وتعزيز برامج التوعية والتثقيف بأهمية الآثار بين المواطنين، بالإضافة إلى إنشاء مكاتب تابعة للشؤون الخارجية تختص باسترجاع الممتلكات الثقافية المسروقة من ليبيا، وإقامة متحف كبير لصور ونماذج لها، واستثمار تلك الآثار للدعاية والترويج السياحي لليبيا، وتفعيل الوسائل المختلفة لاستعادة واسترجاع القطع الأثرية الليبية، سواء عن طريق التدخل السياسي أو التفاوض، أو العمل على تنظيم حملات بالتعاون مع البعثات الأثرية العاملة في ليبيا، للضغط على المتاحف، والبحث في كيفية وصول القطع إلى المتاحف، وكما يقال رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.. وليبيا سباقة بخطوات في تمهيد الطريق لاستعادة عدد من القطع الأثرية من ايطاليا وفرنسا خلال العقدين الأخيرين.

خارج النص .. اتفاقية استرجاع الممتلكات الثقافية
تجبر اتفاقية اليونسكو لعام 1970 الدول الموقعة عليها باتخاذ كافة الإجراءات لمنع متاحفها من الحصول على قطع أثرية وفنية بطرق غير مشروعة، كما تجبر في نفس الوقت الدول الموقعة على الاتفاقية على إعادتها إلى بلادها الاصلية، ولا تطبق نصوص الاتفاقية إلا على عمليات تهريب وسرقة الآثار والقطع الفنية التى جرت بعد عام 1970 أما القطع المهربة قبل ذلك التاريخ فإنها خارج اطار قوة هذه الاتفاقية.. ويرى عدد من المتخصصين أنه وفى حال عدم وجود قوانين تعطى الحق للدول باستعادة آثارها وقطعها الفنية التى هربت بشكل غير شرعى فإن الإرادة السياسية تلعب دورا مهماً، في استعادة الممتلكات الثقافية، وقد نجحت ليبيا بفضلها في استعادة تمثالي فينوس لبدة 1999 وفينوس شحات 2008 .

ليست هناك تعليقات: