السبت، 13 نوفمبر، 2010

مشاركة خالد محمد الهدار في الندوة الدولية للمعرفة الاستعمارية والهويات في البلاد المغاربية



كانت مشاركة صاحب المدونة في المؤتمر الدولي للمعرفة الاستعمارية والهويات في البلاد المغاربية ، الذي اقامه في طرابلس المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية ، ما بين 7 الى 10 / 11 / 2010 ، وقد كانت المشاركة بورقة علمية بعنوان " تطور الكشف الاثري في ليبيا اثناء الاحتلال الايطالي وكيفية استغلال الاثار لاغراض استعمارية " . وهذا ملخصا لهذه المشاركة:

لم تكن البندقية والسوط هما السلاح الوحيد الذي اعتمد عليه الايطاليون لاحتلال ليبيا و لاسيما بعد ان واجههم الليبيون ووقفوا في تنفيذ مشروعهم الاستعماري في ليبيا فقد تحولت النزهة البحرية الى صراع دام اكثر من 20 عاما فقد فيه الايطاليون الكثير من جنودهم وضباطهم ، ومن ثم فان القوة والعدة والعتاد لم تكن كافية لتحقيق الاهداف الاستعمارية حيث لجأ الايطاليون الى وسائل اخرى التي في الواقع كانت حاضرة منذ البداية ، فكيف يقنع الايطاليون جنودهم باحتلال ليبيا وكيف يجعلون حربهم بمثابة الحرب المقدسة لاستعادة ارض الاجداد اي الرومان ، انه الماضي والتاريخ الذي استغل افضل استغلال لايقاد شعلة القتال وجعلها دائما مستمرة عند جنودهم بايهامهم انهم يستردون ارض اجدادهم ، وهكذا كان فقد استغل تاريخ ليبيا وماضيها ليكون مساعدا على احتلال هذه البلاد وتقديم المبرارات الاستعمارية لهذا الغزو ، كما ان التاريخ وقصصه غير كافية فبعد شهور من الاحتلال اهتم الايطاليون بالمواقع الاثرية حتى يقنعوا جنودهم بذلك التاريخ فاسست ادارة خاصة بالاثار اخذت على عاتقه الكشف عن المعالم الاثرية الرومانية وترميمها لابرازها للوجود حتى يؤكد الايطاليون سواء لانفسهم او لغيرهم من الشعوب الاوروبية ان ليبيا ارضهم بحكم الماضي الذي تجسده المعالم الاثرية الرومانية في لبدة وصبراتة وشحات و وغيرها من المواقع الاخرى ، ويلاحظ المتتبع لتاريخ الايطاليين لليبيا انهم استغلوا المخلفات الاثرية لتغيير هوية الشعب الليبي وربطها بتاريخ روما القديم ، اي مسخ الهوية العربية والاسلامية لهذا الشعب وتغييرها بالهوية الرومانية والايطالية من خلال ابراز ثقافة الرومان وآثارهم في ليبيا ، وفي الوقت نفسه استغلوا الاثار لتأكيد الهوية الغربية لليبيا للمستوطنين الايطاليين الذين جلبوهم لتوطينهم في اراضي الليبيين ومزارعهم من خلال ما يعرف باسم مشروع بالبو حيث انشأت المتاحف الاثرية لتأكيد هذه الهوية ، فلماذا ينشيء الايطاليون متحفا في المرج الا للمستوطنين الذين جلبوا لمزارع المرج لتأكيد الهوية الرومانية وجعلهم يتمسكون بالاراضي التي سلبت من الليبيين .

اذا التنقيب عن المدن والمواقع الاثرية في ليبيا وانشاء المتاحف اثناء الاحتلال الايطالي ليس لغرض علمي فحسب بل هناك ابعاد اخرى وراء تلك العملية حيث استغلت المعرفة الاثرية استغلال آخر لتحقيق اهداف استعمارية ، وتأكيد هيمنة الهوية الرومانية على الهوية العربية الاسلامية لليبيا ، وصبغ الارض الليبية بصبغة غربية ، عن طريق استنطاق جزء من الماضي وقراءة جزء من التاريخ واستغلال بعض فقراته ، وطمس ما يدل على حضارة هذا البلد وعروبته .

ان تتبع تطور الكشف الاثري في ليبيا اثناء الاحتلال الايطالي سيؤكد ما ذكر اعلاه وانه كانت هناك اهداف اخرى من وراء التنقيب عن الاثار في ليبيا ، وليس هذا فحسب فلماذا يعيد الايطاليين تجسيد بعض الرموز الكلاسيكية مثل الامبراطور سبتموس سفيروس ، والذئبة لوبا والطفلين ريموس ورمولوس ، واسطورة الاخوين فيلايني ، وتماثيل بعض المؤلهين مثل ابوللو و اثينا وغيرها ووضعها في اماكن عامة حتى يراها الايطاليون المتواجدين في ليبيا فتتأكد لهم الهوية الرومانية لليبيا ، ويمسخون بها الهوية العربية الاسلامية لليبيين.


هناك تعليق واحد:

Benaros يقول...

أحي فيك الروح العلميةوطرق كافة المواضيع التي تخدم علم الأثار
محمد ناجي