الجمعة، 7 فبراير، 2014

لوحة أثرية نهبت من شحات


نشرت المقالة في العدد 12 من صحيفة افاق اثرية الصادر في ديسمبر 2012
http://www.afaqatherya.com


من الاثار الليبية المنهوبة والمسترجعة
لوحة أثرية نهبت من شحات 


لوحة رخامية جزء منها ضائع ،ارتفاعها 23.5 سم وعرضها 30.5 سم، منحوتة نحتا بارزا عثر عليها في مدينة شحات الأثرية عام 1973 وهي تصور المؤله الإغريقي هيرمز (ميركوري عند الرومان) حيث صور عاريا على يسار اللوحة في وضعة مواجهة مرتديا قبعة مجنحة ويحمل صولجان أو عصاه الشهيرة التي يلتف حولها ثعبان وفي قمتها جناحان وتعرف باسم كيريكيون بالإغريقية (kerykeion) وكادوسيوس باللاتينية (caduceus) وربما يرتدي في قدميه نعل مجنح ليساعده على الطيران والتنقل بين المؤلهين فهو يعد في معتقداتهم رسول الآلهة الإغريقية والرومانية إلى البشر، ورب التجارة والمشرف على الرياضة، ويلاحظ انه صوّر في اللوحة يقبض على لجام احد أربعة خيول تمثل جزء من مركبة وهذه الخيول ترفع رجليها الأمامية لتدوس على ثعبان امامها يقف قرب هيرمز، ومن ناحية أخرى يبدو أن المنحوت يرجع إلى العصر الروماني وتحديدا ما بين القرنين الاول والثاني الميلاديين.
وظلت هذه اللوحة بعد العثور عليها عدة سنوات في شحات حتى سرقت عام 1999 ، ويبدو إنها هربت إلى مصر ومنها إلى إسرائيل ثم سويسرا حيث إشتراها احد تجار الآثار السويسريين في زيورخ، والذي باعها الى مزاد بيير بيرجي وشركائه (Pierre Bergé & associés) وهو مزاد للوحات الفنية متوزع بين فرنسا وبلجيكا ، عرض هذا المزاد هذه اللوحة للبيع بمبلغ 4200 يورو في مزاد علني اقيم في الصالة رقم 9 من Drout Richeilieu في باريس في يوم 1/12/2007 ومن خلال عرضه سواء في ذلك المزاد او في موقعه على النت ، تعرف عليها بعض علماء الآثار وتأكد لديهم إنها تمثل اللوحة المسروقة من شحات، تم التواصل مع أصحاب هذه القاعة حيث بذل البرفسور اندرية لاروند جهودا كبيرة لإقناعهم بتسليمها إلى ليبيا، وبالفعل سلمت هذه القطعة إلى مندوب ليبيا في اليونسكو في شهر فبراير عام 2008 الذي بدوره أرجعها إلى ليبيا. ومما تجدر الاشارة اليه ان وسائل الاعلام تناقلت انه كان معروضا في مزاد يسمى قاعة اثينا في باريس يملكها امريكي لها فروع في لندن و نيويورك ، لكن الواقع انه لا توجد في باريس قاعة تحمل هذا الاسم تبيع اللوحات الفنية، ومن خلال التقصي توصلنا انه كانت معروضة في المزاد الذي اشرنا اليه اعلاه.

ليست هناك تعليقات: